نجيب الدين السمرقندي

318

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإما من تعب للبدن مسخّن للروح لأن الحركة البدنية تسخن المفاصل بل البدن كله وتشتعل الحرارة الغريبة فيحمى الأرواح سيّما النفسانية منها ، مع أن الحركة أيضا تجفف البدن فتشتدّ تأثير الحرارة فيه . وعلامتها : يبس الجلد وقحله خصوصا إذا كان التعب مفرطا ، لانحلال الرطوبات بالعرق والبخار وصغر النبض لضعف القوة وزيادة سخونة المفاصل على غيرها لاحتكاك بعضها ببعض واشتراكها لسائر الأعضاء في الحركة وحس الاعياء وكراهة الحركة لفرط اليبس والجفاف وتمدد الأعصاب والرباطات وعدم مؤاتاتها للانثناء والالتواء ولضعف القوة عن نقل الأعضاء وتحريكها . وعلاجها : الاستحمام بالمياه العذبة الفاترة والدلك الرقيق وهو الذي يكون بغير عنف والغمز اللين لأنه يلين الأعضاء ويرخيها بترقيق الرطوبات وتسيلها إليها والمرخ بدهن البنفسج سيما بعد الحمام لأن الدهن بلزوجته يسدّ المسامّ ويحفظ الرطوبة التي اكتسبها البدن عن التحلل بالهواء ، مع أنه يرطّب بنفسه أيضا ويرخى ويلين والتغذى بالأغذية الباردة الرطبة مثل لحوم الفراريج وأطراف الجداء وصفرة البيض النيمبرشت وسقى الجلاب . وإما من اسهال قوى تعرض منه حركة مفرطة للروح لاضطراب الأخلاط وحركتها واستتباعها حركة الروح وتسخين من حرارة الدواء المستفرغ إن كان الاستفراغ بالدواء المسهل ، فان الدواء المسهل كالتربد والسقمونيا لا يخلو من كيفية حارّة حادّة يسخّن بكيفيته وبما يلزمه من حركة الروح أيضا بسبب الجذب القوى العنيف الذي يعرض منه للأخلاط وبسبب إزجاعه لها من الأعضاء ودفعه لها بقوة قوية فتحدث منه الحمى واستفراغه الرطوبات واستيلاء الجفاف عنه على البدن فيشتدّ اشتعال الحرارة فيه ويسخّن الروح سخونة زائدة للطافته . وعلامتها : عروضها عند ذلك أي عند الاسهال القوى . وعلاجها : حبس الطبيعة وتضميد القلب والمعدة بالأضمدة الباردة المقوية لهما لتسكين الحرارة وتقوية القوة مثل الصندل والورد والاقاقيا والسك بماء الآس وماء الورد والتغذى بالأغذية القابضة الباردة مثل الأرز مع الأنبرباريس وحب الرمان .