نجيب الدين السمرقندي
262
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ازدياد الوجع الحادّث من غليان المادة وتخلخلها وكثرة تمددها وانضاف إليها حميات مختلفة الادوار ، لأن المواد تتحرك في البدن ويعرض لها ثوران وهيجان عند شدة الوجع ومجاهدة الطبيعة وانتهاضها لنضج مادة الورم وحينئذ ينصبّ شئ منها لا على نظام معين إلى مستوقد العفونة لضعف العضو عن الردع ويتعفن وتحدث منه ( حمى مع ) « 1 » الحمى اللازمة إلى أن يتحلّل وقشعريرات لما تجرى تلك المادة العفنة من مستوقدها عند دفع الطبيعة لها على الأعضاء الحساسة فإنه سيجمع ، وحينئذ ينبغي أن يعان على الجميع بحقن الألعبة الحارّة في الرحم مثل لعاب الحلبة وبذر الكتان والتين ووضع الأضمدة المتخذة من البابونج والخطمي والبنفسج وبذر الكتان والتين على العانة والجلوس في الماء الحارّ . فإذا تم النضج وانفجر ، حقنت المرأة في رحمها بماء العسل وسقيت المدرات الخفيفة مثل بذر البطيخ والخيارين وبذر الهندباء واللبن حتى تنقى من المدة ولا تستعمل المدرّات القوية لئلّا تنجلب إليه مواد أخر تعين المدة في ازدياد القرحة ثم تعالج بعلاج القروح على ما مرّ . وأما الورم الصلب فكثيرا مّا يقع للرحم من غير أن يتقدمه ورم حارّ وتولده يكون من مادة سوداوية من الدم الطمثى المحترق أو من غيره فإن السوداء لغلظها تميل إلى أسافل البدن فتنصبّ إلى الرحم ، لأنه مصبّ للفضول العكرية الغليظة فتدفعها الطبيعة إليه ويتبعه ميل الرحم إلى جانب مخالف لجانب الورم - على ما قال « الشيخ » - فإن كان في الأيمن مال إلى الأيسر وبالعكس ، وإن كان في قدّام مال إلى خلف وبالعكس ، وإن كان في أسفل مال إلى فوق وبالعكس ، وهذا إذا عظم الورم جدا فمال العضو بثقله إلى الجهة المخالفة وأما إذا كان صغيرا فيميل إلى جهتيه بالتمديد ومتى لم يعالج عرض منه الاستسقاء لما يضعف الكبد بالاشتراك وبالامتلاء من الفضول الطمثية المحتبسة ولما تتفرق تلك الفضول في جميع الأعضاء ولا تلتصق بها . وعلامته : الصلابة في موضع العانة ان كان الورم في رقبته ، وهو الأكثر ، لأنها عصبانية عضلية اللحم كأنها غضروفية فيحتبس فيها لكثافتها ما ينصب إليها من المواد الغليظة واما نفس الرحم فإن باطنه منتسج من العروق والشرايين ، ولها
--> ( 1 ) . [ خ . ل : غير موجودة ] .