نجيب الدين السمرقندي
219
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
إما أن يكون المعاء مع الثرب الا إذا عرض للثرب فتق فينزل المعاء وحده . وعلامته : أن يحدث قليلا قليلا فيه نظر ، لأنه من علامات اتساع المجرى سواء كان النازل معاء أو ثربا أو غيرهما ، لأن الاتساع لا يكون دفعة بل على التدريج بخلاف الخرق وأن لا يرجع بسهولة عند الاستلقاء والغمز عليه لغلظ جوهره وثقله وميله إلى الأعضاء السفلية بالطبع ، بخلاف الريحى فإنه للطافته وخفته يرجع بسهولة عند الاستلقاء بالغمز لانبساط الأمعاء والأغشية حينئذ ولزوال الانضغاط ووقوع بعض اجزائها على بعض ، ولاستقامة المجرى الذي نفذ فيه الريح بل يرجع بعسر بخلاف المائي فإنه لا يرجع عند ذلك قطعا ، وانما كان المعوى يرجع عند ذلك لما تتمدّد الرباطات وتنجذب الأمعاء من أسافل البدن وتميل إلى أعإليها ويزول عنها ميلها وتسفلها إلى جهة الأنثيين وبقرقرة يسيرة لحركة ما احتبس فيه من الاجزاء الريحية وربما عرض معه وجع القولنج لالتواء الأمعاء وتغيرها عن الوضع الطبيعي كما مر في القولنج ويصير من الزبل شئ إليه أي : إلى ذلك المعاء النازل إلى كيس الأنثيين ، وهذا مما يؤدى إلى الهلاك في الأكثر لأنه إذا اجتمع الزبل في الكيس عسر رجوع المعاء من ذلك المجرى إلى موضعه ولا يمكن ان ينحل القولنج الّا بعد استقامة وضع الأمعاء . واما أن يكون أي : النازل الثرب فقط . وعلامته : أن يرجع بعسر عند الاستلقاء والغمز لأنه غشاء واسع مترهل ليس ارتباط بعضه ببعض كارتباط الأمعاء حتى ينجذب إلى الأعالي عند الاستلقاء ولأنه أشدّ رخاوة وأكثر ترهلا ولينا من الأمعاء فينزلق عند الغمز من تحت الأصابع ولا يرجع بسهولة وبلا قرقرة إذ ليس للثرب وعاء تحتبس فيه الريح كما للأمعاء . وعلاجهما معا : أن يردا برفق لئلا يشتد الوجع ولا يزداد الاتساع في المجرى فإن لم يرجعا ، أجلس العليل في الماء الحارّ ليسترخى المجرى ويتسع وغمز عليه برفق حتى يرجع ثم يضمد بضماد متخذ من المصطكي والانزروت والكندر وجوز السرو وورقه والاقاقيا ودم الأخوين والمر والشب والصبر والابهل والحضض والاسراش وغرى السمك ولا يحلّ ثلاثة أيام وهو مستلقى حتى ينقبض المجرى ويضيق ويحذر عن الامتلاء لئلا يثقل الأمعاء ويزيد ميلها إلى التسفل والحركة عليه لأنها تعين على النزول والانحدار