نجيب الدين السمرقندي

160

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

لطيفها وغليضها - إلى المثانة بسهولة ، ولا يندفع عنها الغليظ لضيق عنقها بسبب صغر سنهم وصغر أعضائهم ولضيق إحليلهم أيضا بسبب ذلك ولعدم خروج المنى الغليظ القوام بل يتصفى الرقيق ويتحجر الغليظ لكثرة حرارتهم كما أن حصاة الكلى أكثر ما تكون للكهول لكثرة تولد الأخلاط الغليظة فيهم بسبب ضعف الهاضمة ، ولأن المسالك التي بين الكلية والمثانة فيهم ضيقة لبرد مزاجهم ويبسهم فإن البرد يضيق المجارى بالقبض والتكثيف واليبس يعين على ذلك بعدم قبول التمدد مع أن كليتهم أقبل للمواد من الصبيان لضعفها بسبب كثرة المباشرة فتبقى المواد الغليظة فيها وتتحجر عند غلبة الحرارة عليها . لا يقال : على هذا ينبغي أن يكون تولد الحصاة في الكهول في الكبد ، لأن البرد واليبس كما يضيقان المجرى الذي بين الكلية والمثانة يضيقان ما بين الكبد والكلية أيضا فتبقى المواد الغليظة فيه وتتحجر . لأنا نقول : لا يمكن أن يضيق مجرى الكبد كضيق مجرى الكلية إلى المثانة ؛ لأن حرارة الكبد ورطوبة توسعانه وحرارة الكلية ورطوبتها ليستا بهذه المثابة . وأكثر من تصيبه حصاة المثانة نحيف ؛ لأن مجارى النحفاء بين الكلية والمثانة أوسع فتندفع المواد الغليظة منها إليها وتتحجّر وفي حصاة الكلية بالعكس ؛ لأن كثرة الشحم تضيق مجارى كلى السمان ، ولأن موادهم في الأكثر تكون غليظة لزجة لبرد مزاجهم فتبقى في الكلية وتتحجر لأن السبب القوى في تولد الحصاة هو غلظ المواد واما الحرارة فإذا كانت معتدلة فهي كافية ولذلك تتولد الحجارة في مياه الحمامات وإن كانت فاترة . وعلاجها : مثل علاج حصاة الكلية إلّا أنه ينبغي أن تكون أدويتها أقوى بسبب بعد العضو فتضعف قوة الدواء إلى أن تصل إليه « 1 » وبرد مزاجه فيتحمل الأدوية الحارّة القوية وعظم ما يتولّد فيه من الحصاة فإنها قد تبلغ قدرها إلى أعظم ما يكون من بيض الدجاج وذلك لأن تقعير المثانة واسع وجرمها أيضا قابل للتمدد وعند زيادة العظم لا بدّ من أدوية قوية جدا حتى تقوى على تفتيتها ، وبسبب صلابة الحصاة أيضا فإنها انما تتولد في المثانة من رطوبة غليظة باردة المزاج لأن غذاء كل عضو يكون شبيها به والمثانة عضو صلب القوام فيكون ما يتولّد فيها أيضا

--> ( 1 ) . أي : المثانة ، وارجاع الضمير المذكر إليه لكونه مونثا غير حقيقي .