نجيب الدين السمرقندي
159
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
تحتبس عند العانة وأصل القضيب وتوتره أحيانا لما ينجذب إليه الدم والروح بسبب اللذع والحكة التي تعرض في أصله : وفي الغدد الموضوعة في جانبي المثانة كما يتوتر عند لذع المنى ودغدغته ، ويعين على ذلك ما يتولّد فيه من الرياح النافخة الغليظة وذلك لأن مادة الحصاة لا تكون الّا رطوبة فجة غليظة يتولّد عنها رياح غليظة ممدّدة عند عمل الحرارة فيها واسترخاؤه من غير سبب كانقضاء شهوة واستفراغ منى وذلك لسكون اللذع أو لاستيلاء الحرارة وتحليل الرياح وبياض البول ؛ لأن الحصاة إنما تتكون من البلغم الغليظ اللزج ، وهو إنما تتولد عند برد الكبد وبطلان هضمه المستلزم لعدم تولد المرار الصابغ ورقته لاحتباس الاجزاء المغلظة له ، وقد يصير البول ابيض عند استفراغ تلك المادة الفجة أو عند ذوبان الحصاة واندفاعها لكنه حينئذ يكون مع غلظ القوام ويفرق بينهما بأن الحصوى يكون بعد تولد الحصاة وتعقبه خفة راحة والرمل الخارج الضارب إلى الدكنة والرمادية والبياض على حسب غلبة الحرارة واحراقها ؛ إذ المادة إنما هي رطوبة بيضاء فالإختلاف إنما يكون بسبب الفاعل وعسر البول واحتباسه لانسداد بعض عنق المثانة أو كله بوقوع الحجر فيه وخروج المقعدة لما تضعف العضلتان المشيلتان للشرج إلى فوق من التمدد الحادّث فيهما من احتباس البول في المثانة ، ولأن شدة التزحر لاخراج البراز لانضغاط المعاء المستقيم وضيقه بمجاورة الحصاة ولاخراج البول أيضا لاحتباسه ، يعين على ذلك وكلّما فرغ العليل من بول يبوله ، اشتهى أن يبول في الحال لتقاضى الحصاة المستدفعة كتقاضى البول ، هذا عند تكوّن الحجر وأما عند تكون الرمل فلما يبقى شئ من الرمل الخشن بعد البول في المجرى فيتقاضاه للقيام وإذا أشيل رجلاه ووركاه مستقليا عند الأسر والعسر ونطل على المثانة بالماء الحارّ حتى تسترخى وغمز عليها إلى فوق ، يبول بولا صالحا لما تزول الحصاة عن فوهة المثانة « 1 » . وحصاة المثانة أكثر ما تعرض للصبيان لكثرة تولد الأخلاط الغليظة اللزجة فيهم ، لشرههم وسوء تدبيرهم في الأكل والشرب وكثرة حركتهم على الامتلاء ، ولأن المسالك التي يجرى فيها البول من الكلية إلى المثانة فيهم واسعة ، لكثرة حرارتهم الغريزية وشدّة قوتهم الدافعة ولين تلك العروق فيهم فتجرى المادة بكليّتها -
--> ( 1 ) . أي : عنقه .