نجيب الدين السمرقندي

155

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل السادس عشر : في الحصاة والرمل « 1 » ] أما حصاة الكلى فسببها الفاعلي حرارة غريبة نارية خارجة عن الاعتدال وسببها المادي خلط غليظ لزج من بلغم أو مدة أو دم غليظ تنشف الحرارة رطوبته فيبقى شديد الغلظ فيجفّ ويحترق من غلبة الحرارة ويتحجّر على طول المدة وخاصة إذا كانت المجارى فيما بين الكلية والمثانة ضيقة إما خلقة أو لسدة من خلط لحج أو ورم ساد في نفس المجارى أو فيما يجاورها مثل الأمعاء فيتصفى رقيق البول ولطيفه قليلا قليلا ويبقى غليظه . والرمل يكون إذا كانت المادة قليلة الغلظة واللزوجة فلا تتصل بعض أجزائها ببعض حتى تتحد وتصير حجرا وانعقد منها شئ بعد شئ فتدفعه القوة الدافعة أولا فأولا بسهولة الدفع ولا تدعه يبقى ويلتصق به شئ آخر حتى يصير حصاة والحصاة تكون إذا كانت المادة كثيرة شديدة الغلظة واللزوجة ولحجت على الكلية في فضائها وارتبكت فلم تخرج لشدة التشبث وتنعقد هناك بالحرارة الغريزية وينضاف إليها أي : إلى المادة التي انعقدت شئ بعد شئ وينعقد أيضا حتى يصير حصاة مثل ما يتولّد في قدور الحمّامات من الحجارة وفي القمقمة التي يسخّن فيها الماء ؛ لأن الفضل الغليظ الذي في الماء إذا رسّب في أسفل القدر وانعقد من الحرارة المسخّنة للماء ولصق بعضه ببعض تولدت منه حجارة ثم يلتصق بها من فضل الماء شئ بعد شئ حتى تصير حصاة كبيرة صالحة القدر .

--> ( 1 ) . قاموس القانون : Calculus .