نجيب الدين السمرقندي
156
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلامتها : صفاء البول بعد الكدر لاحتباس الأجزاء الغليظة في الكلية والثفل الرملي الضارب إلى الحمرة والصفرة ؛ لأن تولده في كل عضو انما يكون من فضل غذائه وهو هاهنا الدم فيكون شبيها بلونه ، ولأن تولده أيضا في عضو أحمر وثقل في القطن وتمدّد حتى يحس العليل كأن شيئا معلق منه أي : من القطن وخاصة إذا انبطح . وإن امتلأت أمعاؤه من الثفل ، يجد وجعا في موضع الكلية لضغطها لها بالمجاورة وربما عرض ألم في الخصية المحاذية للكلية العليلة لاشتراكهما الأوردة والشرايين ، وفي الرجل الموازية لها مع خدر ، وذلك لمشاركة الرجلين والكلية بالعروق الضوارب وغير الضوارب أيضا فإذا سخنت الشرايين من الوجع ، انجذب إليها دم كثير حتى امتلأت وعرض له غليان من الوجع أيضا ، فيزداد الامتلاء ويختنق الروح فيعرض خدر بالضرورة . وقد يشتبه وجع الحصاة بوجع القولنج ، وقد ذكر الفرق هناك أي : في القولنج . ولوجع الحصاة نوائب يشتدّ فيها ويهيّج ويعرض لصاحبه عند النوبة وجع كالقولنج وذلك على حسب نوائب تولد الحصاة . قال « الشيخ » : إن من أصحاب الحصاة من يكون له نوائب لتولد حصاته وبوله إياها وإذا اجتمعت وكادت أن تخرج بالبول ، يصيبه وجع كالقولنج والمدد « 1 » في ذلك مختلفة ما بين شهر إلى سنة . وسبب ذلك اختلاف حرارة الكلية وضيق عنقها خلقة وضعف القوة الهاضمة ، فبحسب ذلك تجتمع الفضول الغليظة في كليتهم وتتحجّر فيما بين هذه المدد . وعلاجها : قطع مادتها بالاجتناب عن الأغذية الغليظة ، كالألبان ولحوم الجمال والبقر والتيس والخبز الفطير والنى والحوارى والهريسة واللاكشة والحلاوى اللزجة والفواكه العسرة الانهضام كالتفاح والخوخ والكمثرى وتنقية البدن منها أولا بالقىء وهو أفضل ؛ لأنه يصرف المادة المتوجه إلى الكلية ويقلعها ويستأصلها ويجعل الكلية نقية ، ولأن استعماله على التواتر « 2 » والاغباب « 3 » جائز
--> ( 1 ) . [ جمع المدّة ] . ( 2 ) . أي : كل يوم . ( 3 ) . أي : في كل يومين مرة .