نجيب الدين السمرقندي

9

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

اللون « 1 » فيضرب في الأكثر إلى صفرة وبياض وربما يضرب إلى خضرة وكمودة ؛ لأن ما يتأدى إلى سائر الأعضاء من الدم لا يكون نقيا بل مختلطا مع الأخلاط الأخر فيتغير اللون بسبب الخلّط الغالب وقلة الشهوة إما لضعف الكبد عن جذب الكيلوس فتبقى المعدة ممتلئة ، أو لضعفه عن دفع الكيموس فيبقى ممتلئا لا يجذب شيئا آخر من المعدة ، أو لضعفه عن تمييز السوداء ودفعها إلى الطحال حتى ينصبّ منه إلى المعدة فيدغدغها ويحرك الشهوة ونحافة البدن أما عند ضعف الجاذبة ، فلان الغذاء لا ينجذب من المعدة إلى الكبد حتى يندفع إلى البدن وأما عند ضعف الهاضمة ، فلأن ما يصل إليه من الدم يكون رديئا غير منهضم فلا يصلح للتغذية وكذلك عند ضعف الماسكة لأنها لا تمسك الغذاء إلى أن ينهضم وأما عند ضعف الدافعة ، فلأنه لا يندفع الغذاء إلى البدن على المجرى الطبيعي ووجع ليّن يمتدّ إلى الضلع الأخير من الجانب الأيمن خاصة عند نفوذ الغذاء إلى الكبد ؛ لأنه إذا لم يقو على التصرف في الغذاء على ما ينبغي ، امتلأ منه وظهر فيه الثقل وتمدّد الغشاء ويتألم ألما ليّنا لقلة التمدد بسبب كونه في عضو لحمي ليّن وامتدّ الألم من أعلاه إلى أسفله وهو عند الضلع الأخير من أضلاع الخلّف . وعلامة ضعف الجاذبة : كثرة البراز ولينه وبياضه ؛ لأنه إذا لم يجذب صفوة الكيلوس من المعدة والأمعاء ، يندفع مع البراز فيكثر البراز لذلك ويرقّ ويبيض . وعلامة ضعف الماسكة والهاضمة : كثرة البول والاختلاف والغساليان لما ذكر وتهبج الوجه لما يندفع الكيموس غير المنهضم إلى الأعضاء فما كان منها قويا ، يحلّله ويدفعه عن نفسه وما كان ضعيفا سخيف البنية بعيدا عن القلب كالوجه والعين ، لا يقدر على ذلك فيرتبك الفضل فيه لا ينحل ولا يلتصق به فيحدث به التهبج وفساد لونه لما ذكر ورقة الدم لقلة تميز المائية عن الدم والعجز عن امساكها من أن تندفع مع الدم إلى العروق . وعلامة ضعف الدافعة : قلّة البول لعجزها عن تميز المائية ودفعها إلى الكليتين بالتمام وقلة الحاجة إلى دفع البراز لقلة اندفاع الصفراء إلى المرارة ثم

--> ( 1 ) . أي : لون جميع البدن .