نجيب الدين السمرقندي
10
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
منها إلى الأمعاء فيقلّ لذعها والاحساس بالحاجة إلى القيام وقلة صبغهما لما علم وقلة الشهوة لقلة اندفاع السوداء إلى الطحال ثم منه إلى فم المعدة ، ولأن الكيموس لا يندفع من الكبد على المجرى الطبيعي فيبقى فيه وينقطع المصّ والتقاصى بالغذاء عن المعدة وترهّل البدن مع صفرة وسواد مخلوطين ببياض لقلة تمييز الفضول الثلاثة والمائية عن الدم وعدم توزيع كل منها إلى مدافعها فينفذ الجميع مع الدم إلى الأعضاء فيترهل البدن ويتغير لونه . وعلاج ضعف الكبد : إزالة سببه إن كان السبب سوء المزاجات فقد ذكرت المادية منها وغير المادية وإن كان السبب تفرق الاتصال أو ورما أو سددا ، فجيئ ومداواته من بعد . وأكثر ما يعرض ضعف الكبد ، يعرض من البرد والرطوبة ؛ لأن البرودة مميتة مخدرة مانعة عن جميع الأفعال مضادة للقوى التي هي بالحركات الّا أنها تخدم بعضها كالماسكة والدافعة بالعرض والرطوبة ترخى العضو « 1 » وتمنع الحركة وتعاون البرودة كما أن البرودة تولّدها فكأنهما متلازمان فلذلك يكون أكثر علاجه بالأشياء الحارّة القابضة « 2 » مما يطلى به ومما يسقى كالدار صينى وفقاح الأذخر والمر والزعفران وكذلك الأغذية مثل حب الرمان والزبيب « 3 » المدقوقين المطيبين بالدار صينى ونحوه من الأفاوية .
--> ( 1 ) . [ خ . ل : الليف ] . ( 2 ) . وانما قيد المصنف الأشياء الحارّة بالقابضة لأن الأشياء الحارّة لا تخلو عن تفتيح وتحليل وانضاج وهذه الأفعال كلها مضعفة لجرم العضو محللة للروح وبالقابض يتدارك ضرر ذلك . واعلم أنّ الأطلية والأضمدة كثيرا مّا يكون في أمراض الكبد أنفع من المشروبات ؛ لأن وصول قوتها إلى الكبد أسرع من وصول قوة المشروب الّا أن يكون حاجة داعيه إلى قبض قوى فحينئذ يكون المشروب أفضل منها لقلة نفوذ القوابض من المسامّات ؛ فلذا ينفع الأدوية الموضعية نفعا كثيرا في محدب الكبد من مقعرها . ( 3 ) . ينبغي أن يكون الزبيب مع عجمه ليكون فيه قبض . ومع كونه مدقوقا يبالغ في مضغه [ حتى ] يصغر أجزاء العجم فيكون نفوذها مع نفوذ لحم الزبيب . كذا في « كشف الإشكالت » .