نجيب الدين السمرقندي

97

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

مائلا إلى ناحية الظهر يكون الاستلقاء أنفع وإذا كان إلى قدّام يكون البروك أنفع ، لما تستقر الحقنة حينئذ على جانب العلة ويكثر وصولها إليه ويتمكّن من عملها فيه ثم بعد انحلال الطبيعة بالحقن ، يسقى المسهلات السريعة الاسهال المقوية ، بمثل سقمونيا وشحم الحنظل والغاريقون مثل السفرجلى المسهل والشهرياران ونحوهما خاصة إن كان معه غثيان لا يستقر المسهل في المعدة فإنهما يقويان المعدة ويطيبانها ويحبسان القئ . وأما سقى المسهل أولا قبل انفتاح المجرى فهو خطر عظيم ؛ لأنه ربما كانت السدّة قوية وكان البدن ممتلئا فتجذب الأخلاط وتتوجه إلى الأمعاء ولم تجد منفذا ومخرجا فتعظم البلية ويزداد الوجع ويهلك العليل . فأما استعمال الآبزن والكمادات فكثيرا مّا يضر ؛ أما الآبزن فلأنه يرخى القوة ويحللها ويحدث الكرب والغشى ولأنه إن كانت المادة في الانصباب واستعمل زاد انصبابها لارخائه العضو وترقيقة المادة ، ولأنه ان كان السبب رياحا كثيرة غليظة الجوهر ، تخلخلت وانبسطت ولم تتحلل لغلظها وكثرتها وفتور القوة فازداد الوجع بازدياد التمدد . واما الكماد فلأنه إن كان يابسا ، جفّف البراز ونشف رطوبته فاشتدّ الاحتباس وجذب المواد أيضا إلى العضو سيّما إذا كانت في الانصباب تخلخل الرياح أيضا وزاد الوجع إذا كان السبب ريحا ، وان كان رطبا كان حكمه حكم الآبزن الّا عند الانحلال فإن الابزن حينئذ يكون شديد النفع . لأنه يحلل الورم بحرارته العرضية وبقوته المستفادة من الحشائش ويرخى العضو برطوبته وحرارته فيسهل انفشاش المواد وتحليلها عنه ويرخى عضل المقعدة وذلك يعين على اندفاع البراز المحتبس مع الأمن من انصباب المواد وتخلخل الرياح وعصيانها من التحلل . وكذلك الكماد ؛ لأنه يفش الرياح التي قد تلطفت ويحللها ويحلل الورم مع الامن من المخاطرات المذكورة وإذا كان سبب القولنج ضعيفا ، فإن الآبزن والكماد حينئذ ينفعان أيضا ؛ إذ يمكن استيلاءهما على السبب الضعيف ودفعه وازالته . ويجوع العليل بعد البرء ولا يطعم زمانا ؛ لان الجوع يقوم مقام الاستفراغ فيندفع به ما بقي من البلاغم الغليظة في الأمعاء بعد التنقية ، بسبب أن الطبيعة حيثما لم ترد إلى المعدة والأمعاء وسائر العروق ما يشتغل بهضمه ، تتوجه بالكلية