نجيب الدين السمرقندي
98
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
إلى ما عندها من الرطوبات الفجة وتهضمها وتصلحها وتختار منها ما يصلح للتغذية وتجعله غذاءا للاعضاء وأما ما لم يصلح لها تحليل لطيفه بهيجان الحرارة واحتدادها عند الجوع وباقبال الطبيعة عليه ويبقى الغليظ منه وهو قدر يسير بالنسبة فتقوى القوة على نضجه ودفعه ، ولو لم يمسك عن الغذاء وأكل شيئا قبل التنقية التامة لجلب عودة من المرض بالضرورة ، لاشتغال الطبيعة بهضمه عن التصرف في تلك المواد وإنضاجها سيّما وقد ضعفت القوى من شدة الوجع عن التصرفات الطبيعة أقل ذلك الزمان يوم بليلة لان كل أحد سواء كان بدنه متخلخلا أو متلززا يسهل عليه احتمال الجوع والمصابرة عليه في هذه المدة من غير ضعف وفتور في القوة . وإما ريحى سببه رياح غليظة محتقنة بين طبقتى الأمعاء أو في تجويفها لكنها حينئذ تكون سهلة التحلل تنحل تلك الرياح من رطوبات زجاجية هناك وتمدد جرم الأمعاء ولا تتحلل بسهولة لغلظها ولكثافة جرم الأمعاء . وعلامته : تقدم القراقر والنيل من الأطعمة المنفخة أو القوية البرد العاصية على القوة الهاضمة فيتولّد عنها رطوبات فجة غليظة أو الفواكه الرطبة المولّدة للرياح وانتقال الوجع وشدته حتى يظن العليل أن أمعاءه تثقب بمثقب ؛ لأن الريح لقوة تمدده وضيق مكانه يمزق الأمعاء وينفذ فيها فيتخيل العليل ذلك وخروج الجشاء الصغار لقلة ما يتلطف منها ويندفع وربما اشتد الوجع مرة ويسكّن أخرى بالدلك والتكميد بالأشياء المسخّنة ؛ أما الاشتداد فلما تنفصل عن الرطوبات الزجاجية عند التسخين بالدلك والتكميد أبخرة غليظة رياحية تزيد في الوجع ، واما السكون فلما تتلطف الرياح بالحرارة وتتحلل وربما ينتؤ موضع احتقان الرياح وأحس بها بالبصر وبالجسّ باليد وذلك عند كثرته وزيادة غلظة ، فإذا انتقل إلى موضع استقر فيه ولم ينتقل عنه بسهولة وربما كانت البطن مع ذلك لينا والبراز ثلطا أي : منتفخا اسفنجيا ، إذا ألقىء على الماء ، طفى ولم يرسب فيه كأخثاء البقر وذلك إذا لم يكن المجرى منسد بالواحدّة فما يندفع من البراز يكون مختلطا بالريح متخلخلا . وعلاجه : علاج ذلك النوع الأول من استعمال الشيافات والحقن ، الّا أن الشيافات والحقن التي تستعمل في هذا النوع ينبغي أن تكون مفشية للريح