نجيب الدين السمرقندي
65
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
رطب » في مقابلة المادي ، يدل على أنه ساذج فلا يكون مورما وهو باطل . وقوله « يعرض للذكر » مخالف لقوله « يكون لغلبة البلغم على مقدم الدماغ » . وقوله « علامته أن تحدث معه حمّى ضعيفة بسبب عفن البلغم » ، مخالف لما يفهم من كلامه أنه قد يكون من سوء مزاج ساذج . والتحقيق فيه ما ذكره « الشيخ » وهو أن ليثاغورس يقال للورم البلغمى الكائن داخل القحف وهو السرسام البلغمى وأكثره يكون في مجارى « 1 » جوهر الدماغ دون الحجب والبطون وجرم الدماغ ، لأن البلغم قلّما يجتمع وينفذ في الأغشية لصلابتها ولا في جوهر الدماغ للزوجته كما أن ذات الجنب أيضا في الأكثر صفراوية قلّما تكون بلغمية لقلة نفوذ البلغم في جوهر صفاقى عصبى صلب على أنه يمكن أن يكون ذلك الأقل منهما جميعا أي من البلغم والصفراء معا لا من البلغم الصرف ويشبه أن عروض السبات الأرقى منه لا يكون إلا لذلك . واعترض « السيد الجرجاني » عليه وقال في هذا الكلام بحث لأن المجارى مسالك خالية تنفذ فيها الأرواح ولا يتصور فيها الورم وإنما تحدث فيها السدة والسدة توجب الصرع والسكتة فهذا الورم هو في الحجاب أو في جوهر الدماغ وتنفذ فيهما المادة على سبيل الاستنقاع والتشرب لا على سبيل النفوذ دفعة . وأقول : في كلامه بحث من وجوه : الأول : أن المجارى ليست هي المسالك الخالية التي ينفذ فيها الأرواح ، بل المجارى عروق دقيقة تنفذ في المخ وتنفذ فيها غذاؤه وهي الأوردة أو تنفذ فيها الروح القلبي وهي الشرايين وهي ليست بخالية ولا بمسالك معدّة لنفوذ الأرواح الدماغية بل نفوذ الروح فيها كما في سائر الأوردة والشرايين وأما التجاويف الخالية التي تنفذ فيها الأرواح فهي المسماة بالبطون .
--> ( 1 ) . : قال « المحقق الجيلاني » في شرحه للقانون : في تعيين المعنى لمجارى الدماغ تعذر فإنه ليس هناك بعد الحجب والأغشية الّا جرم الدماغ والّا العروق والشرائين والأعصاب ولا يجوز أن يكون المراد هاهنا جرم الدماغ لأنه ينفيه ولا العروق والأعصاب لصفاقتهما بل هي أشدّ صفاقة عن الأغشية اللّهم الّا أن يراد هنا منابت الأعصاب فإنها وإن كانت من أجزاء جرم الدماغ الّا أنها متبرية عنه نوع تبرء فإنها يكون أصلب من ساير أجزاء جرم الدماغ وليست في صفاقة الأغشية وهي واقعة كالخارجية من الدماغ .