نجيب الدين السمرقندي
66
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الثاني : أنه لم لا يتصور الورم في تلك المجارى وما المانع من أن يتورم جرم هذه العروق من البلغم ؟ فإنها ليست على صلابة الغشاء حتى لا ينفذ فيها البلغم ، نعم حدوث الورم البلغمى في الشريأن يكون قليلا ويلزمه انقطاع الروح القلبي عن الدماغ ويحدث من ذلك نوع من السكتة الأصعب إذا كان الورم في شعبه أو لم يكن سادا لتمام المجرى . الثالث : إنا لا نسلّم أن السدة في هذه المجارى توجب الصرع والسكتة ، بل السدة الموجبة لهما إنما هي في البطون لا غير بالاتفاق . الرابع : إن المدعى استحالة نفوذ البلغم في الغشاء والمخ مطلقا لا النفوذ الدفعي على أن نفوذ المواد المورمة في جميع الأعضاء إنما يكون على التدريج لا دفعة وظاهر أن الأجرام المصمتة لا يمكن أن ينفذ فيها شئ إلّا على التدريج . وأما قوله « على سبيل الإستنقاع » فهو في غاية الركاكة فإنه لو دس جلد صلب صفيق في شئ غليظ القوام مثل العسل المتين مدة مديدة لم يمكن أن ينفذ فيه شئ من العسل إذ ليست للفاعل ولا للقابل صلاحية الفعل والقبول ولذا لم يحدث الاسترخاء عند انصباب البلغم الغليظ في الأعصاب . وهذا الاعتراض من « السيد » مشعر بأنه مع اشتغاله مدة عمره الطويل على تصنيف الكتب الطبية ودرسها ونقل الكلام من كتاب إلى آخر والبسط مرة والإيجاز أخرى ، لم ينتبه إلى كيفية حدوث هذا المرض ولا إلى كيفية حدوث الصرع والسكتة وهذا من مثله بعيد جدا . ويقال له أيضا النسيان ؛ لأن النسيان أي بطلان التخيل أو نقصانه من أعراضه اللازمة له فسمى به تسمية للملزوم باسم العرض اللازم . قال « صاحب التلخيص » : « ليس دلالة هذا أي النسيان هاهنا عند الأطباء كدلالته عند العوام ؛ لأن العوام يسمون هذا المرض نسيانا ويعنون به عدم الذكر وليس على ما ظنوا لكن النسيان فيه يحدث لألم القوة المتخيلة فلا يتخيل الأشياء التي انطبعت في الذكر » تم كلامه . وأنت تعلم أن المتخيلة غير الخيال فإن المتخيلة قوة تتصرف باستخدام الوهم لها في الصور والمعاني الجزئية وموضعها البطن الأوسط من الدماغ ، والخيال خزانة الحس المشترك وموضعه مؤخر البطن المقدم من الدماغ . وليس بين كلامه أنه آفة في المتخيلة وبين كلام القوم أنه في مقدم الدماغ