نجيب الدين السمرقندي

60

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

به الطبيعة على دفع المرض مع فقدان الغذاء ؛ لأنه إذا استفرغ شئ من المواد الفاسدة قويت الطبيعة على الباقي لأن المنفعل كلّما كان أقل كان تأثير الفاعل فيه أقوى وحل الطبيعة بمثل طبيخ الفواكه مع شراب الاجاص والتمر الهندي والترنجبين والحقن اللينة مع فلوس الخيارشنبر وتبريد الدماغ بوضع الخلّ ودهن الورد وماء الورد عليه فإن ذلك يبرد الدماغ ويرطّبه ويقوّيه ويمنع البخار ويرّده عنه وباللخالخ المعمولة من ماء القرع والخيار والكزبرة الرطبة والخل ودهن الورد . والشمومات الباردة الرطبة مثل البنفسج والنيلوفر وسقى ماء الشعير والاقتصار من كل غذاء عليه إذا كانت القوة قوية ومنتهى المرض قريبا ؛ لأن الغرض من الغذاء في المرض هو تقوية القوة بحيث يمكن لها دفع المرض عند البحران وكما أنه يزيد بذاته في القوة يضعفها بالعرض لأنه يقوى المرض الذي هو عدوها بوجوه : أحدها ، ان الطبيعة إذا اشتغلت بهضمه ضعفت مقاومتها مع المرض فيقوى بالضرورة . وثانيها ، لضعفها بالمرض لا تتصرف في الغذاء كما ينبغي فيصير مستعدا للفساد مع استيلاء مادة المرض على احالته إلى طبيعتها فيزيد بذلك المرض . وثالثها ، أنه تكثر المواد في البدن فيضعف تصرف الطبيعة فيها ويستحيل بعض منها إلى مادة المرض . فمتى كانت القوة تفي بدفع المرض وكانت المدة قصيرة تحتمل القوة المقاساة والمجاهدة فيها ، كفى الغذاء اللطيف فيها وإلّا فمزورة من الشعير والماش المقشر والقرع والاسفاناج مع لب اللوز . وإما من الصفراء وهو القرانيطس الخالص وإنما سمى به لأن الصفراء تنكئ الدماغ وتؤذيه بالحرارة واليبوسة معا بخلاف الدم فإنه لرطوبته لا تنكئه نكاية شديدة فهو مضر بالذهن من وجه دون وجه والصفراء مضرّ به من كل الوجوه . وعلامته : شدة حرارة الحمى لشدة حرارة الصفراء ويبسها والحرارة كلما اعينت باليبس كان تسخينها أشد والسهر وخفة الرأس لخفة المادة ولطافتها وقلتها وجفاف العين والمنخرين واصفرار الوجه واللسان والعينين وسرعة النبض والتوثب لأن الحرارة تتبعها الحركة والبرودة يتبعها السكون ولذلك ترى الحيوانات التي تأوى إلى الأحجار تكون في الشتاء لا تتحرك كأنها ميتة في أحجارها وفي الصيف تتحرك دائما والحرارة آلة لجميع الحركات البدنية وكلما كانت أشدّ ، كانت الحركة أسرع واليبوسة أيضا تعينها وتقوى الأعصاب فتخف