نجيب الدين السمرقندي

50

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

طرفيه بخيط إبريسم ثم يقطع بنصفين وتوضع عليه الأدوية القاطعة للدم . وكوى ب « مكوى » ذهب مدور الرأس حتى ينقطع الدم فإن الشريان إذا انفتح فتحا يسيرا يعسر التحامه لوجوه ثلاثة : أحدها ، صلابة جرمه . وثانيها ، رقة دمه فيعسر جموده . وثالثها ، دوام حركته والحركة مانعة من الالتحام لافتقاره إلى السكون بعد انضمام طرفي الشق . وإن احكم ربطه والتحم لم يؤمن عليه الفتق وحدوث العلة المسماة أبو رسما ؛ لأنه إذا انفتق بعد الالتحام سال الدم معه إلى الفضاء الذي بينه وبين الجلد ولم يجد سبيلا إلى الخروج لالتحام الجلد فيحدث العلة المذكورة . وأما السّلّ وهو أن يشقّ الجلد على طول الشريان ويكشف عنه ب « صنانير » ويقطع الأجسام التي حول الشريان فإذا ظهر وكان دقيقا يشال ب « صنانير » ويقطع من الجانبين وتخرج منه قطعة في طول ثلاثة أصابع مضمومة وذلك ليتقلص العرق وينطبق عليه اللحم فيحتبس الدم ثم تذرّ عليه الأدوية القاطعة للدم مثل وبر الأرنب ودواء الكندر ثم المراهم الملحمة . وإن كان عظيما ، يشقّ ويخرج منه الدم على قدر الحاجة ثم يشدّ بخيط إبريسم في موضعين بينهما قدر ثلاثة أصابع ويقطع ما بين الشدّين ثم يعالج بالذرورات والمراهم . وقال بعضهم هو أن يشقّ الجلد ويكشف عن الشريان ب « صنانير » حتى يظهر الشريان فيجعل تحته الآلة المسماة ب « الصلالة » وهي حديدة ملساء مدملجة الرأس في وسطها شبه الدوائر فيلقى الشريان في دائرة منها وتلوى الآلة إلى أن يقطع أحد رأسي الشريان . وعلى التقديرين فغير مأمون عليه لأنه يخاف عليه الفتق ونزف الدم وحدوث أبو رسما بعد الالتحام ولأنه يوجب الغشى والتشنج من شدة الوجع « 1 » . قال « الطبري » : « أنا رأيت خلقا سلّت شرائينهم فدخل الضرر على حركات أعينهم وضعفت أبصارهم . وقد رأيت رجلا بالبصرة سلّت شرايينه فحدث به الحول البشع من يومه وذلك لاتصال شعب هذا الشريان بالعين » . وأقول : سبب ذلك أنه يحدث التشنج إما في شعب الأوتار المتصلة بالشرايين المسلولة من شدة الألم وعظمه لقربها من الدماغ وإما في شعب الشرايين أنفسها لاتصال شظايا عصبية بها تفيدها

--> ( 1 ) . : فإذا تحلل الروح من شدة الوجع حدث الغشى وإذا تضرر الدماغ به يحدث التشنج .