نجيب الدين السمرقندي
51
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الحس على ما نصّ عليه « جالينوس » في « النبض الكبير » . وقال أيضا : « قد رأيت من سلّ شريانه فحدث به سيلان اللعاب وذلك لأنّ شعبته من هذا الشريان اتصل بالعضلة التي تحرك الشفة » فأظنه لحقه التشنج فضعف فعله وحدث السيلان المذكور . فالأولى أن يجمع بين القطع والكي بعد التنقية وأما اللذان خلف الاذنين ، فما رأينا ولا سمعنا أحدا سلّهما ، واما بترهما فهو يوجب العنّة وانقطاع النسل « 1 » كما قال « ابقراط » ويجيء بيانه إن شاء الله تعالى . وقد يكون الصداع من ورم في الرحم لمشاركتها الدماغ لما بينهما راشحة « 2 » العصب ولكونها محاذية له ولذلك متى بخّرت رحم المرأة بمثل المرّ والكندر وأحكمت تغطيتها بالثياب بحيث لا يخرج شئ من تلك الرائحة تحس بها في منخريها وكذلك إن استعملت ثومة في عنق رحمها تصل رائحتها إلى الدماغ فإذا ورمت ، تأذى الدماغ بأذيتها أو بتأدية كيفية رديئة أو أبخرة رديئة إليه من المادة المورمة أو من قلة نقاء النفاس فيجتمع في الرحم ويتغير في كيفيتة وتتأذى الكيفية الرديئة الساذجة أو أبخرة حارة رديئة الكيفية منفصلة من ذلك الدم المحتقن إلى الدماغ . وقد يكون من قبل الكليتين فإنهما تتصلان بالدماغ ولذلك ينزل المنى منه إليهما على ما نبيّنه « 3 » إن شاء الله تعالى . وقال « الشيخ » : إنهما تشاركان الدماغ بسبب أن كل واحد من الدماغ والكليتين يشارك الكبد ومن قبل الساقين والقدمين ومن قبل الكبد والطحال والحجاب الحاجز والمراق والصلب لما بين هذه الأعضاء وبين الدماغ مشاركة بسبب راشحة « 4 » العصب والمحاذاة .
--> ( 1 ) . : والذي يظهر من « القانون » أن العرقين الذين يوجب قطعها قطع النسل هما الأوردتان لا الشريانان . [ كما أشار « الجيلاني » إلى هذا السهو من « الشارح » في حاشيته على « القانون » ] ( 2 ) . : أي : ارتباط عصبى والظاهر أنّ هذه الراشحة من الزوج الثالث والسادس من الأزواج الدماغية . وأيضا الأعصاب النابتة من النخاع عند العجز والعصعص يتفرق في الرحم كثيرا فيحصل مشاركة الرحم بالدماغ من هذه الجهة أيضا . ( 3 ) . : قال « الشارح » في أمراض الرحم : المنى من الدماغ ينزل إلى العرقين الذين خلف الأذنين ثم منهما إلى النخاع ثم منه إلى الكليتين . ( 4 ) . : أي : الآتية إلى الأعضاء المذكورة .