نجيب الدين السمرقندي

48

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وحينئذ يصير الألم عاما في جميع الرأس لكثرة المادة . هذا ، وقد شهد كثير من الفضلاء مثل « الرازي » و « الشيخ » أنه قد يكون في الأغشية الداخلة فيحسّ بالوجع داخل القحف ممتدّا إلى أصول العين وقد يكون في الغشاء الخارج المحيط بالقحف فلا يطيق وضع اليد عليه وذلك عندما تكون الأعضاء الداخلة في الجمجمة قوية فيندفع ما فيها من طريق الدروز إلى خارج وقد يكون في عضل الصدغ ووصول المواد إلى هذا الموضع قد يكون من الأوردة وقد يكون من الشرايين وقد يكون منهما معا . وتلك المادة إما بخارات ترتقى إلى جانب الرأس من جميع البدن أو من عضو من ذلك الشق فإذا ارتفعت إليه صارت مادة فضلية وإما أخلاط حادة حارة أو باردة رطوبية غير نضيجة عسرة التحلل . وعلامته الخاصة به أي بهذا النوع من الصداع ، ضربان الشرايين ؛ لأن المادة حيث كانت مستكنّة فيها تتحلل منها أبخرة رديئة تشتاق الطبيعة إلى تعديل الروح وتنقيتها منها فتجعل حركة الشرايين أعظم عظما مستكرها وهو الذي سماه « بقراط » إشتداد الضربان وخاصة في الدموي ؛ لأن بخاره مع شدة حرارته أغلظ وأكثر وتولده أيضا يكون في نفسها . وإذا ضغطت الشرايين ومنعت من الضربان ، سكن الوجع ؛ لأن العضو الحساس إذا ضعف وكان بقربه شريان تألم بضربان ذلك الشريان ما لم يتألم حيث كان سليما ، سيما إذا اشتد ضربانه فإذا منع منه سكن الوجع بالضرورة وأيضا إذا ضغطت الشرايين ومنعت من الضربان قلّ تصاعد الفضول والأبخرة منها إلى الدماغ وهذا هو الفرق بين الشقيقة حيث كانت عامة في جميع الرأس وبين البيضة . وعلاجه : أن يعرف أنه من أيّ خلط فينفض ذلك الخلط بالفصد والإسهال على حسب الواجب ثم ينطل الرأس بماء طبخت فيه الحشائش الباردة مثل النيلوفر والبنفسج وورق الخطمي والخس والورد أو الحارة مثل البابونج والشيح والصعتر والشبت بحسب الخلط ويطلى بالأطلية الباردة مثل بزر البنج وبزر الخس وقشور أصل اللفاح والأفيون أو الحارة مثل الحناء المعجون بماء الملح ومثل ثافسيا وقشور أصل الكبر والعنصل والفربيون معجونة بشراب