نجيب الدين السمرقندي

568

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وسرعته وتواتره لشدة الاحتياج إلى الهواء البارد وشدة حرارة ملمس الصدر بالمجاورة والعطش « 1 » لحرارة القلب والرئة والاستراحة إلى الهواء البارد ، والنحول « 2 » في جميع البدن لأن مزاج القلب والرئة يسرى إلى جميع البدن فتذوب رطوباته وتتحلل وتجف الأعضاء والغم من غير سبب ظاهر لاحتراق الدم وغلظه وكدورته فيتولد منه روح كدر كثيف مظلم يعصى في الانبساط « 3 » والكرب « 4 » المخالطان للالتهاب . « 5 » وعلاجه : سقى اقراص الكافور « 6 » والأشربة الباردة « 7 » التي تختص بالقلب مثل شراب الريباس والرمان والصندل وتضميد الصدر بالاضمدة الباردة مثل الصندل والكافور بماء الورد .

--> ( 1 ) . : هذا العطش يسمى بالكاذب لأن الصادق طلب الماء البارد تسكينا لحرارة المعدة والكبد [ وهذا يسكن بالهواء البارد ] . ( 2 ) . ( 3 ) . : فيكون الانسان مغموما لأن الانبساط من الانبساط . ( 4 ) . : لتأذى القلب بالأبخرة الحارة . ( 5 ) . : أي : الاحتراق . ( 6 ) . : قال « شريف الأطباء » : وقد يحتاج في استعمال الأدوية القلبية الباردة بسبب قلة نفوذها وميلها إلى الثبات إلى خلط الأدوية القلبية الحارة النفاذة لتستعين الطبيعة على سوق تلك الأدوية إلى القلب مثل ما يخلطون الزعفران لسائر أخلاط اقراص الكافور ثم الطبيعة يمنع الزعفران من القلب ويستعمله في تقوية الروح وأما إذا استعمل اقراص الكافور لأجل أعضاء الغذاء كالكبد والمعدة فحينئذ ينبغي أن يسقط منها الزعفران لأنه حينئذ يكون صارفا لها عن موضع العلة وناقلا لها إلى حيث لا يراد عملها وهو القلب . ( 7 ) . : إذا أرادنا أن نبدّل مزاجا حارا فلا نجترى على الاختصار على المبردات فإن الجوهر الذي خلق القلب لأجله وهو الروح المتكون فيه جوهر حار حرارة غريزية غير الحرارة الضارة بالبدن وانه يعرض له من سوء مزاج القلب إذا كان حارا أن يقلّ ويتمدّد وأن يتدخّن ويتكدّر فإذا ورد على جرم القلب ما يطفيه ولم يكن مخلوطا بالأدوية الحارة التي من شأنها أن يقوى الحرارة الغريزية بالخاصية وبالحرارة يمكن أن تضر بالروح وإن نفع بالقلب فلذلك القدماء لا يخلو . . . كتبهم من خلط الأدوية الباردة القلبية حارة ثقة بأن الطبيعة إذا كانت قوية تميزت بين المبرد والمسخن فحملت بالمبرد إلى القلب وحملت الحارة القلبية فيعتدل بذلك ويقوى بهذا وإن وجدوا دواء معتدلا يفعل تقوية الروح بالخاصية أو قريبا من الاعتدال كلسان الثور ، اشتدّت استعانتهم به لأن الدواء المفرد خير من المركب وأخف لئلّا يتميز الطبيعة في استعمال كل واحد من منفعته في موضوع أليق بها ولأن الدواء المركب الصناعي كثيرا مّا يفاض عليه خاصية لم يكن متوقعة وحينئذ يحتمل أن يكون تلك الخاصية ضارة بخلاف الدواء المفرد . وأما إذا كانت الطبيعة ضعيفة ، فلم ينفعه الأدوية الصرفة ولا المخلوطية ولكن استعمال المخلوط في تلك الصورة أحوط .