نجيب الدين السمرقندي

569

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإما باردا وعلامته : صغر النبض وبطؤه وتفاوته وذلك لضعف القوة وقلة الحاجة وضعف التنفس وانحلال القوة والاستراحة إلى ما يسخن « 1 » ذوقا ولمسا وشمّا والفزع والجبن لأن دم صاحب هذا المزاج يكون باردا رقيقا « 2 » فيكون الروح المتولد منه قليلا رقيقا قليل الاشتعال بليد الحركة إلى الخارج لبرده سهل التحلل لرقته غير واف بالانبساط لقلّته فيشتدّ استعداده للفزع والخوف وذهاب النضارة عن الوجه ؛ لأن النضارة والإشراق إنما يكون من انبساط الدم وحركته إلى ظاهر البدن « 3 » بسبب كثرته وحرارته ولطافته ، مستتبعا للروح فإذا برد وقل عجز وتبلّد عن البروز إلى الظاهر فذهب « 4 » الاشراق والنضارة بالضرورة . وعلاجه : سقى دواء المسك والمفرح الحار المذكور في الماليخوليا والأشربة المقوية مثل شراب لسان الثور وشراب البادرنجبويه وشراب العود التي جعل فيها الزعفران والمسك والعنبر والسنبل والورد والقلايا المتوبلة بمثل الدارصينى والزعفران والكمون والعود وتضميد الصدر بالأضمدة المسخنة العطرة ليكون نفعها اسرع وأتم مثل السنبل والسعد والدارصينى والقرنفل والورد بماء المرزنجوش والشاهسفرم والبادرنجبويه . وإما يابسا وعلامته : صلابة النبض ليبس الآلة وصغره لضعف القوة ولصلابة الآلة وعصيانها على القوة وتواتره ليتدارك به ما فاته من العظم والسرعة وذوبان البدن وهزاله دون ما يكون في سوء المزاج الحار وعسر قبول الانفعالات النفسانية كالفرح والغضب والغم والخوف مع ثباتها بعد القبول . وعلاجه : سقى ماء الشعير بدهن اللوز إن كان مع حرارة وشرب اللبن

--> ( 1 ) . خصوصا إذا كان من المسخنات سريع الوصول إلى القلب كالشمومات فإنها تفيد الهواء المستنشق كيفية حارة تسرع دخولها إلى القلب . كذا في « كشف الاشكالات » . ( 2 ) . فيه أن مقتضى البرد التجميد والغلط فكيف يكون الدم رقيقا ؟ أجاب عنه « السرهندى » إن سوء المزاج البارد يوجد في البدن أولا الرطوبة لما أنه يضعف قواه الهاضمة فيتولد دم صاحبه رقيقا يبتلّ به الروح ويتبلّد عن الانبساط . أقول : إن القوة المنضجة انما ينضج كما ينبغي إذا كانت على مزاجه الأصلي فإذا مالت مزاجها إلى البرودة لم تصدر عنها افعالها كما ينبغي وتقتصر عن اتمام النضج وتعديل قوام الاخلاط وتحليل المائية التي فيها فتكون الدم لا محالة رقيقا . ( 3 ) . : [ خ . ل : البشرة ] . ( 4 ) . [ كذا كان في النسخ والأظهر أن يكون : « فتذهب » ] .