نجيب الدين السمرقندي
553
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
جانب سبعة وبين كل اثنين منها عضل به يكون انبساط الصدر وانقباضه وإنه يحيط بهذه الأضلاع والعضلات كما يدور وينحنى من داخل غشاء واحد فإذا عرض في هذا الغشاء ورم سماه قوم ذات الجنب الخالص والصحيح وسماه بعض شوصة صحيحة ، أو في الحجاب الحاجز « 1 » أي : الفاصل بين آلات الغذاء وآلات التنفس المسمى ديافرغما عند الجمهور إما في الجانب الأيمن منهما وإما في الجانب الأيسر واختلف في أردئيتهما فقال بعض : إن الذي في الأيسر أردأ لقربه من القلب إلّا أنه من جهة النضج والتحليل أسلم وأحسن . وقال بعض ان الذي في الجانب الأيمن أردأ لأنه اعصى من جهة النضج والتحليل لكنه من جهة المكان اسلم « 2 » . وأما الذي يكون في الجانبين جميعا فسيأتي ذكره مستقلا . وعلامته : الحمى اللازمة لمجاورة الورم القلب « 3 » وسريان العفونة منه إليه ثم منه إلى سائر البدن ووجع ناخس تحت الأضلاع لصلابة هذا الغشاء الحاجز وكذا الغشاء المستبطن أيضا وتمدده بالورم عرضا وضغطة الشرايين هذا كلام لا طائل تحته إذ ليس في الغشاء ولا في الحجاب ولا بالقرب منهما شريان ، وقد صرح به « جالينوس » حيث قال في الثانية من « الأعضاء الآلمة » : الضربان لا يحدث في ذات الجنب إذ ليس بالقرب من الغشاء عرق ضارب . وقال « ابن سرافيون » في « كناش » ه : « إن كان للوجع في الشوصة ضربان فليست العلة شوصة صحيحة ؛ لأن الضربان إنما يعرض في المواضع التي يكون فيها شريانات » . وفي كلام « الشيخ » أيضا ما يدل على ذلك صريحا ولئن سلمنا وجود الشرايين فيها فلا نسلم
--> ( 1 ) . : اعلم أن أصعب ذات الجنب وأردءه ما كان في الحجاب الحاجز نفسه سواء كان في الجانب الأيمن منها أو في الجانب الأيسر أو في الجانبين جميعا . وانما كان كذلك لأن تضرّر النفس يكون في ورمها أشدّ لأن العمدة في حركة التنفس انما هو حركة هذه الحجاب ولأن هذا الحجاب قوى الحس فيكون وجعه أشد خصوصا كثرة حركته يوجب أن يكون وجعه أشد كثيرا ولأن جرمه شديد الاستحصاف فيكون تحلل مواده أعسر . ( 2 ) . : لكون الكبد اليمين والقلب في اليسار وهو الرئيس المطلق . ( 3 ) . : قد جعل « المصنف » سبب الحمى اللازمة مجاورة الورم القلب وهذا في الحقيقة ليس هو علتها لأن عروض الحمى اللازمة عن الورم لا يشترط فيه أن يكون الورم مجاورا للقلب بل العلة في ذلك هو كون الورم الحار باطنا فإن كل ورم حار في الباطن يلزمه حمى لازمة لكن ذلك الورم إذا كان مجاورا للقلب كان الحمى في الاشتداد أكثر حتى يقل ظهور فتراتها ولذالك يكون هذه الحمى أشدّ وأحدّ حرارة .