نجيب الدين السمرقندي

554

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

أن ضغطها يوجب الوجع الناخس بل الوجع الضربانى . وضيق النفس لضغط الورم مجارى النفس ولأن الحجاب من جملة آلات النفس فإذا ورم عجز عن الانبساط التام وكذلك الغشاء المستبطن فإنه أيضا يعين على التنفس وسعال لتأذى الرئة بالمجاورة وترشح مادة المرض إليها فإن كانت غليظة كان مع السعال نفث وإن كانت رقيقة هيّجت السعال من غير نفث حتى تنضج وتغلظ والنبض المنشارى وهو نبض سريع متواتر مختلف الأجزاء في عظم الانبساط وفي الصلابة واما السرعة والتواتر فلشدة الاحتياج إلى الهواء البارد ولكون الورم في عضو صلب فيتمدد الشريان تمددا شديدا لاتصاله به ، فيعصى عن الانبساط التام لصلابته فتتدارك القوة بالسرعة والتواتر ما فاتها من العظم وأما الاختلاف فلأن الأغشية تشارك الشريان بشظايا العصب لأن الشريان كما علمت يحيط به غشاءان أحدهما من خارج وهو الغليظ والآخر من داخل وهو الرقيق ، وان الغشاء مختلف القوام أما الحاجز فلأن أطرافه مختلطة باللحم ، وأما المستبطن فلأن بعضا منه تلبس على العظم وبعضا على العضلة التي بين الأضلاع ، والمجاور للعظم يكون بالضرورة اصلب من المجاور للحم فإذا تورم كان قبول الأجزاء اللينة منه لتمدد الورم أكثر من الصلبة فكان يمدّد الشريان تمدّدا غير متشابه في جميع أجزائه فترتفع منه الأجزاء القليلة التمدد وتنخفض الأجزاء الشديدة التمدد وتحدث المنشارية في النبض . والسبب الفاعل للورم : إما دم صرف فيه بحث « 1 » ؛ لأن الغشاء والحجاب لصلابتهما لا تنفذ فيهما إلّا مادة مرية لطيفة صرح بذلك « جالينوس » في « الأعضاء الآلمة » فلا يحدث الورم فيهما من الدم الصرف بل من الدم الصفراوي ، وإنما يكون الورم من الدم الصرف في ذات الجنب غير الخالص الذي يكون في العضلات التي بين الأضلاع ؛ لأن العضلة مختلفة

--> ( 1 ) . : قال « الآملى » في « شرح القانون » : « الصرف على اصطلاح الأطباء ليس الذي لا يخالطه غيره أصلا بل ما يكون المخالطة به قليلا فإن الامام « ابقراط » اطلق البلغم الصرف على القئ البلغمى المشوب بقليل من الصفراء والصفراء الصرفة على القئ الصفراوي المشوب بقليل البلغم » . . . فعلى هذا يكون المراد من الدم الصرفة ما يخالطه يسير من الصفراء أعنى مقدار ما ينفذه في الجسم الغشائى والحجاب الحاجز فعلى هذا لا يرد البحث .