نجيب الدين السمرقندي

549

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

عن ينبوع الحار الغريزي ثم تبطل الشهوة ببطلان القوة الجاذبة والغاذية ويعرض الاسهال الذوبانى لذوبان الرطوبات ولضعف الماسكة . وعلامته : ثقل ووجع في الصدر لمكان القرحة والمدة وسعال يابس ؛ لأن الطبيعة تروم دفع الأذى عن الرئة والصدر بإخراج تلك المدة المتعفنة وهي لا تخرج إلّا في النادر لما ذكر من العلل فيحدث السعال اليابس مع بهر لما تنضغط الرئة بامتلاء فضاء الصدر من المدة فلا يمكنها الانبساط التام حتى يستنشق هواء كثيرا يفي بالحاجة فيتدارك بالتواتر ما فاتها من العظم وحمى دقية لقرب الموضع من القلب وتأدية الحرارة من المدة المتعفنة إليه ، وبالجملة يكون حاله كحال المسلولين في جميع الأعراض ولذلك يعدّ منهم ، ويعرف موضع المدة بالوجع في تلك الجهة بسبب التفرق والثقل والتمدد بأن يضطجع العليل مرة على جنب وأخرى على آخر ، فالجهة التي يتعلق منها ثقل ممد هي موضع المدة واللهيب بأن يلبس على الصدر خرقة كتان مبلولة ويتفقد الموضع الذي يجف أولا ورجرجة المدة أي : صوت جريانها وحركتها . وعلاجه : تلطيف المدة بطبيخ الزوفا والتين والسفستان وأصل السوس والبرسياوشان والزبيب المنقى مع دهن اللوز والكثيرا وسكر الطبرزد ثم ادرار البول لتدفع به المدة فإن أمر هذه العلة يول إلى أحد أمور أربعة : الأول : أن يختنق صاحبها بالكثرة ويقتل . وعلامة ذلك أن يأخذ نفسه يضيق ولا ينفث « 1 » . والثاني : ان تتعفن الرئة وتتأكل فيوقع في السل . وعلامة ذلك أن لا يستنقى المدة في أربعين يوما من يوم الانفجار ، لأن جرم الرئة لسخافتها « 2 » لا يحتمل لذع المدة أكثر من تلك المدة فيتقرّح . والثالث : أن يترشح إلى الرئة ويستنقى بالنفث المتدارك ويكون معه سكون الحمى « 3 » ونهوض الشهوة « 4 » وسهولة النفث والنفس « 5 » .

--> ( 1 ) . : لضعف الطبيعة وغلظ المادة . ( 2 ) . : [ خ . ل : لسخافة جوهرها ] . ( 3 ) . : هذا انما يكون إذا كان ذلك لانفجار جميع مادة الورم حتى لا يبقى في الورم شئ يقوم به الحمى ولعل « الشارح » أراد بسكونها هي الحادثة عن الورم لا سكونها مطلقا وقد ثبت ان هذا التقيّح لا بد أن يلزمه حمى دقية . ( 4 ) : هذا انما يكون إذا كانت المادة قليلة وكانت القوى الطبيعية قوية . ( 5 ) . : أما سهولة النفث فيكون بسبب نضج المادة وقوة القوة الدافعة واما سهولة النفس فلعدم مزاحمة القيح لآلات التنفس . وانما يكون كذلك إذا لم يكن مقداره كثير جدا . كذا في « كشف الاشكالات » .