نجيب الدين السمرقندي

550

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

والرابع : أن تصير المدة المترشحة إلى الرئة أولا في الوريد الشريانى إلى الكبد ثم منها إلى الأمعاء وتندفع بالبراز إن كانت غليظة أو إلى المثانة ويندفع منها بولا غليظا إن كانت لطيفة وهذا أسلم في العاقبة وأقرب إلى الخلاص والعافية ؛ لأن البول يعين على جرى المدة ويجعلها متواترة لأن تواتره أشدّ من تواتر البراز ، ولأن في الكلية قوة جاذبة لما يدفعه الكبد إليها وقوة أخرى دافعة لما فيها اليا لمثانة وكذلك الأمر في المثانة وفي الكبد أيضا قوة دافعة إلى الكلية دون الأمعاء وليست في الأمعاء أيضا قوة جاذبة من الكبد . وقيل : إن اندفاعها بالبراز أجود لأن به يخرج اللطيف والكثيف . أو تصير المدة وتنفذ في الشريان العظيم المتكئ على الصلب فتنفذ في شعبة منه آخذة إلى الكلى وتخرج بالبول ، أو تنفذ في شعبة منه آخذة إلى الأمعاء وتخرج بالاسهال وليس نفوذ المدة في الشريان مع صلابته وصفاقته وضيق مسامه بعجيب فإنها قد تنفذ العظام إلى خارج وإنما لا ينفذ في المرىء لأنه يوجب انصباب القيح والمدة إلى المعدة وذلك موجب لتنفرها عن جذب الغذاء ويلزم منه اختلال حال البدن . وقد ذكر « الطبري » صاحب « المعالجات البقراطية » نقلا عن « حنين بن إسحاق » أنه قال في تفسيره الفصل الثالث من كتاب « النبض الكبير » ل « جالينوس » : إن غذاء القلب يصعد إليه من العرق الذي يعبر من الكليتين وينزل من الكبد إلى الكليتين ثم يطلع من الكليتين إلى القلب وإنما لطف اللّه تبارك وتعالى في ذلك حتى يلطف الدم في النزول والصعود لما علم أن القلب يحتاج إلى غذاء لطيف . وفي هذا الموضع سرّ لطيف يذهب على أكثر الأطباء إلّا على الماهر منهم وهو أنه إذا حدث بإنسان نفث الدم من الرئة أو نفث المدة ولحقه غشى فيه دلّ على البرء . وذلك أن العروق التي تغذى القلب والرئة تطلع من الكلية فإذا حدث الغشى بصاحب نفث المدة علم أن المدة ترجع في طريق الغذاء وتعبر القلب وينزل إلى الكليتين ويبول به العليل