نجيب الدين السمرقندي

546

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الورم والأدويه المجففة مانعة للنفث « 1 » زائدة في حدة الحمى ، والمبردات النافعة من الحمى كالكافور مغلظة مانعة للنفث والمنقية المرطبة مانعة للاندمال . وقد ذكر « جالينوس » في عدم قبولها للبرء عللا أخرى : منها دوام حركة العضو بالقبض والبسط ، والقرحة تحتاج في اندمالها إلى السكون لتنضم شفتا الجراحة بخلاف الحجاب فإنه وان كان أيضا دائم الحركة لكن حركته ليست انبساطية وانقباضية مانعة من الانضمام . ومنها بعد المسافة بين مدخل الدواء والعضو وذلك مما يوجب ضعف قوته وتغير فعله فلا يؤثر التأثير التام في الالتحام ؛ لأنه يصير أولا إلى الفم ثم إلى المرىء ثم إلى المعدة ثم إلى واحد بعد واحد من الأمعاء الدقاق ثم إلى الماساريقا ثم إلى الباب وفروعه التي في تقعير الكبد ثم إلى الأوراد التي في حدبتها ، ثم إلى العرق الأجوف ثم إلى القلب ثم إلى الرئة ففي طول هذه المسافة تتفرق قوته بالضرورة ، وإن كان الدواء يرد عليها من خارج يصل أولا إلى سطح الجلد وتنفذ قوته فيه ثم في عضل الصدر والعظام ثم في الغشاء المستبطن للاضلاع ثم في الغشاء المجلل للرئة . ثم يصل إلى نفس الرئة . ومنها أن من الأدوية ما كان باردا فهو بليد غير نافذ وما كان حارا فإنه يزيد في الحمى ، وما كان مجففا يضر بالدق وما كان مرطبا يمنع من الالتحام . ومنها أن الكائنة من مادة أكالة لا تبرأ دون اصلاحها وذلك لا يمكن إلّا في مدة تنخرق فيها القرحة وتصير ناصورا لا يلتحم قطعا أو يتسع حتى يتآكل جرم الرئة وكذلك الكائنة بعد ورم . ومنها أن جرم الرئة سخيف فيكون سريع التآكل . ومنها أن دمها رقيق حار جدا بطىء عن الانعقاد وذلك مما يعين على عدم الالتحام .

--> ( 1 ) . : لقائل أن يقول : ان الدواء المستعمل هاهنا لم يجوز أن يكون فيه قوتان والطبيعة باذن خالقها تميز بين القوتين فتستعمل كل قوة فيما كان الأوفق لها لاستعمالها ولهذا يستعمل في علاج الأورام الحارة عند تزايدها أدوية الردع والتحليل والطبيعة تميز بين قوتيها فيستعمل الردع في تقوية العضو ويمنع ما من شأنه الانصباب اليه ويستعمل التحليل في انضاج ما حصل في العضو من المادة وفي تحليله . وكذلك أيضا يستعمل أدوية مركبة من قوى متضادة في امراض الكبد وغيرها كما في أدوية الحصاة .