نجيب الدين السمرقندي

545

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ضعيفة بما يستحيل فيها إلى الفساد والحموضة وذلك لأن اللبن دم قد تعدّل وازداد نضجا في الثدي ولذلك صار سريع الانفعال فإن صادف معدة معتدلة استحال دما صالحا والّا استحال إلى الفساد وهو إنما يفيد المسلول لما فيه تغذية وتطرية للبدن وتقوية للقوة وتعديل للخلط الفاسد لأنه يولد غذاءا محمودا كثيرا سريع النفوذ وتغرية للقرحة بالجنبية وتسهيل للنفث بالزبدية الملينة المرخية ، وتنقية وجلاء للصديد والمدة بالمائية لما فيها من الحرارة اليسيرة فيكون سببا للاندمال لكن فيه ترطيب يضاد القرحة لأن ملاك الأمر في علاجها التجفيف ما أمكن إلا أنه يفيد المسلول من حيث إنه يحتاج جدا إلى ما يرطب بدنه ويحفظ على أعضائه الرطوبات الأصلية ويمنع قلبه من أن يغلب عليه سوء المزاج اليابس ؛ لأن الدق يتبع هذه القرحة واللبن موافق له جدا وهو موافق للصدر والرئة ونواحيها لكن ينبغي ان يشرب ساعة حلبه من الضرع وهو حار لأنه تسرع إليه الاستحالة فتبطل قوته ولأنه إذا لقى الهواء تجبن في المعدة كالمنى إذا خرج من اوعيته وإن أمكن الارتضاع من الثدي فهو أولى . وسقى ماء الشعير مع السرطانات فإنها كثيرة الغذاء مرطّبة مبردة للحمى جالية للقرحة من الرطوبات الوضرة المانعة من الالتحام وينبغي أن يدق الكشك بالماء ويعتصر ويطبخ بنار ليّنة مع السراطين بعد ان تؤخذ ساعة تصاد احياء فتقطع أنيابها وارجلها وتغسل بماء الرماد والملح لتنظف عما عليها من الرطوبات اللزجة الوسخة ، وما يأتي في علاج الدق في آخر الكتاب مع مراعاة القرحة مما يجلو وينقى المدة والصديد عنها لأن الاندمال لا يمكن إلّا بالتنقية وبما يسكن السعال ؛ لأن السعال حركة عنيفة من الرئة وهي تزيد توسيع القرحة وخرقها وتحدث في الرئة ألما ينجذب بسببه فضل إليها وهو لا يندفع إلّا بالسعال ضرورة فتدور العلة وبما يختم القرحة من الأدويه المجففة التي لا لذع فيها فإن علاج القروح كلها هو التجفيف وخصوصا في مثل هذا العضو الذي تجتمع فيه دائما رطوبات كثيرة من نزلات تنحدر إليه وبخارات تتصاعد إليه ولذلك قيل إن هذه العلة لا تبرأ البتة لأن تنقية المدة إنما يكون بالسعال والسعال يزيد في القرحة وتوسع التفرق ويستلزم لإيلامه جذب المواد التي توجب زيادة المدة وحدوث