نجيب الدين السمرقندي
34
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
إرادية بحركة إرادية وكذا حركات غير إرادية بالسكون الإرادي ، سيما في الرجلين لضعف أعصابهما عن حمل البدن وبعيد المباشرة « 1 » حتى تستريح القوى وترجع إلى حالها الأول . وظهور ضعف الحركة لضعف آلتها وكأن شيئا يقبض على دماغه فيجذبه إلى قدام أو إلى خلف بحسب ضعف أقسامه فإن أضعف الأقسام يلحقه النكاية والأذى أشدّ وأقوى فينقبض نفسه هربا من المؤذى وينجذب ما يقابله إليه ؛ فإن كان الضعف مثلا في المقدم وانقبض في نفسه ، انجذب المؤخر إليه وبالعكس . وربما أدّى تأذى الدماغ وانقباضه إلى السكتة والموت فجأة عند الجماع . وعلاجه : تقويتها بالتمريخ بدهن القسط مع الخزميان ويتغذى بمثل لحوم الحملان المطيبة وغيرها وتقوية الدماغ لئلا ينفعل عن الأذى بالروائح الطيبة المذكورة وقد يحدث من شرب الشراب الصرف الكثير ، خصوصا إذا كان الشراب عتيقا غليظا أو كدرا فتضعف المعدة عن هضمه وتبقى فيها منه فضلة قد استحالت إلى كيفية رديئة فيكثر تولد الأبخرة منها ويحدث الصداع لترقى تلك البخارات الحارة الرديئة منها إلى الدماغ فيحمى مزاج الدماغ والأغشية وتضعف القوة عن تحليلها فيبقى هنالك ويؤذى بالتسخين والتمديد ورداءة الكيفية . قال « ابن سرافيون » : لما كانت الخمور تحدث صداعا علمنا أنها إنما تفعل ذلك ببخارات حارة تدفعها إلى الرأس وهو أي الصداع المذكور يحدث من الخمار لا أنه نفسه ، فإن الخمار هو أن لا ينهضم الشراب وتبقى منه فضلة فهذه الفضلة التي خالطتها الرطوبة أورثت ثقلا في الرأس وصداعا وإذا خالطتها الصفراء أورثت القئ والتهوع وبحسب كثرة الصفراء ورداءتها يزيد القئ والتهوع فقد رؤيى مخمور وقع عليه التهوع ثم قذف خلطا وبال مثله ثم تثبر لسانه وفمه ومات من يومه وآخر ما زال يتهوع حتى تدلع لسانه وتورّم ثم رعف ومات وهذا يكون لاجتماع أخلاط رديئة في البدن فيتحرك عند حركة التهوع والقئ وإذا خالطها الدم أورثت النشاط . وعلامته : أن يهيّج بعقبة ويكون الرأس ثقيلا في الغاية بحيث قد يبلغ
--> ( 1 ) . [ معطوف على قوله : « في الرجلين » فيكون معناه : سيّما في الرجلين وسيّما بعد زمان مختصر من المباشرة لم يسترح القوى ] .