نجيب الدين السمرقندي

35

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

خصوصا صاحب الدماغ البارد الرطب إلى أن لا يستطيع أن يقعد منتصبا وذلك لكثرة ترقى البخارات الرديئة غير المنهضمة إليه واستفادتها هناك غلظا ورطوبة لبرودة الدماغ كما في سقوف الحمامات . وعلاجه : نفض ما في المعدة من بقايا الشراب بالقيء والسكنجبين وطبيخ الشبت مرات لأنه أسهل ، أو بالإسهال بما يجمع بين إسهال البلغم والصفراء مثل ايارج فيقرا مقوى بالسقمونيا أو بماء الرمانين مع السقمونيا بحسب المزاج لتندفع تلك الفضول غير المنهضمة عنها سريعا فيزول السبب الموجب للصداع ولا يطول لبثها فيها أيضا فيصير غروية لزجة لا ينحلّ ولا ينزل ولا يستعد للهضم . فإن لم يندفع واشتدّ التهوع والغثيان أطعم يسيرا من الطعام المحمود ليختلط بتلك البقية الرديئة ثم أمر بالقذف . وتقويتها بأشربة مطفئة للحرارة مقوية للمعدة مقطعة للبخارات مثل شراب الرمان والتفاح والسفرجل والحصرم بالماء البارد ومن جملتها الفقاع المتخذ بيسير من الأفاويه مثل السنبل ليعطر المعدة ويقويها وكشك الشعير فإن من خاصيته غسل المعدة من بقايا الشراب مع ما فيه من تطفئة الحرارة وتقطيع الأبخرة خصوصا إذا طرح فيه قليل من ماء الحصرم أو الليمون ويسير من الملح لتلطيف الفقاع وسرعة حل الطبيعة وانحدار الفضول عن المعدة فإنه ينفعهم خاصة لأن هذا الفقاع ينقّى المعدة ويقوّيها ويطفئ الحرارة ويسكن الأبخرة ويعين على الهضم . وتقوية الرأس لتندفع الأبخرة عنه بالتحليل والردع وتبريده في الابتداء بمثل دهن الورد والآس مع الخل ، وأما في الانتهاء فلا ينبغي أن يكون التبريد شديدا لئلا يكثف المسام ويغلظ الأبخرة فيمتنع عن التحلل بل يستعمل عليه مثل دهن البابونج ودهن السوسن فاترين . ودلك القدمين فيما طبخ فيه البنفسج والبابونج مع يسير ملح لينجذب البخار من أعلى إلى أسفل . قال « الرازي » : كان رجل به صداع فدلك رجله يوما وليلة دائما فبرئ . ويكون عن سقطة أو ضربة تصيب الرأس وتؤلم ، إما بمجرد الأذى والنكاية الحادثة منهما في الحجاب الموضوع على القحف ابتداء ثم في الحجب الأخر بالمشاركة ، وإما بما يعرض منهما ورم في جوهر الدماغ أو في أغشيته أو انشقاق