نجيب الدين السمرقندي
535
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وقد يخرج الدم من جوهر الرئة أعنى لحمها ويكون مائلا إلى البياض لكثرة ما يختلط به من الرطوبات البلغمية التي قد تشربها جوهر هذا اللحم ولما يتخضخض فيه « 1 » بالهواء ولما يتشبه به في لونه عند انصبابه إليه فيتبيض كاللبن في الثدي والمنى في الأنثيين فإن جرم الرئة أبيض لمخالطة الهواء وإن كان يغتذى بدم احمر لطيف ولذلك يكون في الأجنة التي لا تتنفس في الرحم احمر كما صرح به المحققون ويكون الخارج مع بياضه كثيرا لزبديته لأن خروجه يكون قليلا جدا وتطول مدة اجتماعه واختلاطه بالهواء الجيد بحيث ينقسم كل منهما إلى أجزاء صغار ويشتبك أحدهما بالآخر اشتباكا شديدا عسر الانفصال على أن ذلك الدم يكون شديد الاستعداد لذلك لكثرة تخضخضه ولزوجته باختلاط الرطوبات . وعلاجه : فصد الباسليق لتقليل الدم وامالته إلى الجهة المخالفة وسقى أقراص نفث الدم وقلّما ينجو ويتخلّص منه العليل لأنه يقع في أكثر الأمر في السل لأن الرئة لتخلخلها وسخافتها ودوام حركتها تقبل زيادة الجراحة واتساعها ولكثرة رطوبتها وكثرة الأسباب المانعة عن الاندمال تقيح وتصير الجراحة قرحة . وإما من الصدر « 2 » . وعلامته : أن يخرج بسعال شديد لبعد مكان الفضل فيحتاج في قلعه واخراجه إلى حركة شديدة ويكون الدم يسيرا لدقة عروق الصدر وصغرها وشبيها بالعلق بسبب انجماده لطول المسافة فيطول مكثه من أول خروجه من العروق إلى أن يندفع فيبرد في هذه المسافة بالضرورة فينجمد لأن
--> ( 1 ) . : أي : في الدم . ( 2 ) . : ذكر بعضهم ومنهم « ارجيجانس » أن الدم إذا انصبّ إلى تجويف الصدر دخل في شعب عرق الأجوف حتى يصل إلى العرق الأجوف المستبطن لعظم الصلب ثم يخرج منه في الشعب التي ينفذ إلى قصبة الرية إلى المرى فتنفث به الانسان . واعترض عليه « جالينوس » بأن الشعبة التي يتصل بفم المعدة أكبر وأوسع من الشعب الدقاق التي يتصل بقصبة الرية فينبغي أن يقذفه الانسان من فم المعدة . وبأن لا يكون العصبة أولى بانصباب الدم إليها من الدماغ وأسافل البدن لأن شعب العرق الاجوف يتصل بأكثر الأعضاء . وأيضا لو كان الامر كما ظنوه لكان دخول الدم إلى الرية في أطراف شعب قصبة الرية المنشعبة في الرية أولى من دخوله في شعب العرق الأجوف لأن شعب الرية في طبيعتها الانقباض والانبساط وليس في شعب العروق الانقباض . ثم بيّن ان الدم يدخل الرية من ثلاثة وجوه : أحدها ، ان لحم الرية سخيفة . والثاني ، أن في الرية انبساطا وانقباضا . والثالث ، أن الصدر ينقبض فيدفع الدم ويقبله الرية ويدفعه في الشعب التي ينشعب فيها من قصبة الرية فتنفثه بالسعال .