نجيب الدين السمرقندي
533
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وإما من الحنجرة وقصبة الرئة لجراحة حدثت هناك من ضربة على الصدر ومقدم العنق وحدث منها تأكل وانخراق في بعض العروق أو سعال ملحّ فإن السعال حركة عنيفة غير طبيعية قارعة من الرئة والقصبة والحنجرة وعند الحاجة وتواتره يحدث الخرق والتفرق في هذه الأعضاء بالضرورة ، أو صياح شديد فإنه يوجب التفرق فيهما بتمديدهما وتوتيرهما بحصر النفس واحتباس الهواء والبخار الحار وغيره كالقىء العنيف والتزحّر الشديد كما يحدث التفرق بالحركة القوية غير الطبيعية وبحصر النفس وكالغضب الشديد فإنه يسخّن الدم ويخلخله ويزيد في حجمه خصوصا الذي في القلب ونواحيه فيحدث الإنصداع والانقطاع عروق القصبة والحنجرة لميل الدم بسبب الغليان والثوران إلى الأعالي . وعلامته : أن يخرج بالتنخع ؛ لأن مكانه أبعد من النوع السابق فيحتاج في اخراجه إلى حركة أقوى ويكون قليلا لأن الأعضاء التي تألفت منها الحنجرة والقصبة وهي الغضاريف والأعصاب والرباطات والأغشية أعضاء قليلة الدم وليس فيها من اللحم إلّا شئ يسير وما يأتي اليهما من الأوردة والشرايين إنما هي شعب دقاق . وعلاجه : التغرغر بالقوابض المذكورة وأخذ أقراص نفث الدم المعمولة من الطين الأرمني والكهربا والصمغ ودم الأخوين والطباشير والنشا والكثيرا والاقاقيا والجلنار وعصارة لحية التيس المعجونة بماء لسان الحمل أو ماء الفرفخ في الفم ليدوم ملاقاة ما ينحل منها في الفم على الحنجرة وليترشح ما يسيل منها على المرىء إلى القصبة قبل أن تنكسر قوتها بفعل الأعضاء وبعد المسافة . وإما من المرىء والمعدة وعلامته : الوجع بين الكتفين إذا كانت الجراحة في المرىء ، وأن يخرج الدم بالقىء . وعلاجه : سيجيء في أمراض المعدة . وإما من الكبد وخروجه يكون بالقىء أيضا ؛ لأن الدم يجرى منه إلى المعدة بطريق الماساريقا ويخرج بالقىء ولا يمكن أن يترشح منه إلى الرئة ويخرج بالسعال لحيلولة الحجاب بينهما وأكثر ذلك يكون في الاسهال الكبدى وهو اسهال الدم من غير سحج . وسببه : ضعف الكبد عن توزيع الدم على الأعضاء فيسيل شئ منه إلى الأمعاء ويخرج بالاسهال وشئ إلى المعدة ويخرج بالقىء وهو علامة