نجيب الدين السمرقندي

527

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وقد يحدث بسبب ورم في الكبد يحصل عنه ارجحنان في معاليق الكبد فتنجذب معها الرئة لاتصال أغشية الأحشاء بعضها ببعض فتتألم الرئة وتنضمّ مسالك الهواء بسبب التمدّد والانجذاب ، وان كان الورم في محدب الكبد يضغط منه الحجاب أيضا ولا يتأتى منه الانبساط التام فتريد الطبيعة أن تدفع أذاها على ما هي عادتها . وقد يجيء علاج هذه العلل التي السعال عرضها من بعد منفردة على حيالها « 1 » . وإما أن يكون الشئ المحتبس في الرئة خلطا غليظا لزجا . وعلامته : أن يكون بعقب الزكام إذا رقّت المادة ومالت من طريق المنخرين إلى الحلق وانصبت إلى الرئة وغلظت فيها ويخرج بعسر لأنه للزوجته يتشبث بها فلا ينفصل عنها إلّا بتعب شديد وسعال ملحّ ويكون ما يخرج غليظا لزجا . وعلاجه : أن يلطّف وينضج بطبيخ الزوفا ونحوه كالتين والحلبة وأصل السوس والإيرسا مع العسل حتى يقنفث وقد تكون تلك الرطوبة اللزجة تنصبّ دائما من الرأس إلى الرئة ويكون صاحبه كالمسلول « 2 » في جميع أحواله . وإما أن يكون لشئ رقيق حاد ينزل دائما من الرأس ويدغدغ قصبة الرئة للذعه وحرقته وسببه : حرارة الدماغ وضعفه عن هضم ما هو نصيبه من الغذاء فيمتلئ منه وهو ينحدر إلى الرئة وقد استفاد من حرارة الدماغ كيفية حادة لذاعة . وعلامته : سعال يابس بلا نفث ؛ لأن الريح التي تقلع تلك الرطوبة وتدفعها بالنفث لا يمكنها أن تلزمها حتى تخرجها بل تتفقأ « 3 » الرطوبة عنها لرقتها فهي تنفلت عنها وتفارقها غير قالعة لها فترجع هي منحدرة إلى موضعها ومن البيّن أنه ينبغي أن يكون غلظ الأخلاط عند النفث بالمقدار الذي يمكن أن يدفعها الهواء ولا يكون بمنزلة الطين ولا بمنزلة الماء الرقيق الذي تتفرق أجزاؤه إذا دفعته الريح

--> ( 1 ) . : [ خ . ل : حبال . وعلى كل حال فمعناه : ] على مكانها . ( 2 ) . : من دوام السعال وخروج الرطوبة الشبيهة بالمدة وفي نحافة البدن لأنه إذا اختل مزاج الرية ، اختل مزاج الكبد . ( 3 ) . : [ أي : تتشقق ] .