نجيب الدين السمرقندي

528

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ويشتدّ السعال بذلك خاصة بالليل ؛ لأن تكثيف المنافذ التي تتحلل منها الرطوبات وانسدادها يزداد ببرد الليل فتجتمع في الدماغ وتنزل إلى الرئة وبعقب النوم ؛ إذ عند النوم تجتمع الحرارة في الباطن وتتصرف الرطوبات بالترقيق والتقطيع والدفع فتكثر النزلة ولأن « 1 » العليل ما دام جالسا يقظان يبزق بالرطوبة ولا يدعها ما يمكن له أن تنزل إلى الرئة لما يحس بلذعها ودغدغتها للحلق عند نزولها وهذا السعال ردئ يؤدي إلى السل إذا طال لبثه ؛ لأن الرئة عضو رخو سخيف الجوهر والمادة الحادة عند طول انصبابها إليها توجب فيها تأكلا وقروحا سيّما إذا لم تندفع عنها بالنفث وبقيت فيها وتعفنت وازدادت حدة ولذعا ، ولأن ما يندفع من هذه المادة لا يندفع إلّا بسعال شديد ملحّ لرقتها فتنصدع منه عروق الرئة ويحدث نفث الدم ويؤول الأمر إلى القرحة . وعلاجه : منع النزلة « 2 » بشراب الخشخاش والغراغر القابضة مثل ماء طبخ فيه قشور الخشخاش وبذر البنج والباقلاء المرضوض بقشره وورق الآس وبذر الخس والورد اليابس وحلق الرأس ودلكه بالمناديل الخشنة دلكا شديدا حتى يحمر فإنه بسبب الإيلام وتثوير الحرارة تجذب المواد إلى الظاهر فيميل ما نزل إلى الرئة إليه فيتحلل منه لاتساع المجارى وانفتاح المسام ورقة المواد عند ثوران الحرارة وإن لم يكف ذلك طلى بالخردل المعجون بطبيخ التين ويترك حتى تتنفط وتتفقأ النفاطات ولا يترك أن يندمل مدة وأخذ حبوب السعال في الفم مما يلزج المادة ويغلظها فيمنعها من السيلان إلى الرئة مثل الحبوب المتخذة من النشا والكثيرا واللوز الحلو المقشر من القشر الثاني « 3 » والباقلاء المقشرة وبذر الخشخاش وقشره والصمغ العربي والطين الأرمني بلعاب بذر قطونا . ويكون السعال من رطوبة الرئة نفسها ويعرض هذا للمشايخ والمرطوبين ؛ لأن أدمغتهم لا تزال تمتلئ فضولا لبردها ورطوبتها وعجزها عن هضم غذائها وتحليل فضولها وينحدر منها إلى الرئة فإن الرئة جوهرها ليست

--> ( 1 ) . : ما حصل لي محصّل الدليل الثاني . ( 2 ) . : ومما يمنع النزلة ويغلظ المادة اكل الخشخاش على أيّ طريق كان وكذلك إن اتخذ منه ناطف وحلواء بدهن اللوز . وإدامة تجرع الماء الحار والتغرغر به يعين على سرعة النفث وينفع النزلة . ( 3 ) . : أي : الملاصق باللوز .