نجيب الدين السمرقندي
32
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
النزلة والرعاف وتجلب الرطوبات بالغراغر وغيرها وإما من سائر الأعضاء مثل الإستفراغات الكلية من البدن كالقىء والإسهال والفصد والإدرار . وقد يكون بعقب انقطاع مادة الغذاء من غير استفراغ كما في الصوم . قال « الرازي » : أكثر ما تصيب الخفة النساء ، قيل لكثرة خروج دم النفاس بعقب الولادة ودم الحيض أيضا . أو بعقب النزف وهو انفتاح عرق مثل البواسير . ولا فائدة في تخصيصه بالذكر لأنه داخل في الاستفراغ . أو السهر فإنه يجفف لكثرة تحلل الرطوبات بالحرارة الحادثة عن حركة الأرواح إلى جهة الظاهر وعن حركة الحواس في ادراكاتها عن الحركات الإرادية لكن تأثيرها الدماغ يكون أكثر وأقوى ؛ لأنه مبدأ الحواس والحركات الإرادية وعند الجفاف وتقليل الرطوبات تشتعل الحرارة بالضرورة فيزداد اليبس والجفاف بازدياد تحليل الرطوبات واحتراقها . أو الغموم والغم ، كيفية نفسانية تتبعها حركة الروح والحرارة الغريزية إلى داخل البدن خوفا من المؤذى الواقع وهو لتكاثف الروح بالبرد الحادث عند انتفاء الحرارة الغريزية لشدة الانقباض والاختناق ، يتبعها ضعف القوى الطبيعية ويلزمه قلة توليد بدل ما يتحلل من الدم والروح وكثرة التحلل منهما لعجز القوة عن حفظها من التحلل ، فيحدث الجفاف بالظاهر وأيضا الحرارة قد يعرض لها فيه ان تعود راجعة إلى ذاتها عن طريق الاجتماع والاحتقان فتفنى الرطوبة التي هي مركب لها إما بالتشيّظ أو بالتقشّف والسهر والغم وإن كانا من جملة الإستفراغات ، لكن استفراغهما عن طريق التحلل الخفي ولذا خصّهما بالذكر . وأن يزداد الصداع مع تكرر هذه المجففات لزيادة التجفيف . وعلاجه : تغذية المريض بالأغذية المرطّبة الجيدة الكيموس مثل كشك الشعير وحسو النشاء ودهن اللوز والسكر والفراريج المسمنة وماء اللحم من رقبة الجداء الرضيع مع الأدهان الرطبة مثل دهن اللوز والحل واستعمال السعوطات بالادهان مثل دهن البنفسج والقرع والنيلوفر والأمخاخ مثل مخ ساق البقر والشحوم الرطبة مثل شحم الدجاج والدراريج . ويكون الصداع عرضا للحميات بسبب ارتفاع بخارات حارة من البدن إلى