نجيب الدين السمرقندي
31
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الحارة الزفرة « 1 » الرائحة مثل التفاح والعنبر وماء الورد . وتبديل مزاجه إن كان ثمة سوء مزاج بما يضاده بعد الاستفراغ والتنقية إن كان ماديا . وقد يكون من قوة حس الدماغ فيدرك « 2 » أدنى شئ ينافيه ويتأذى منه . وعلامته : سرعة الانفعال من أدنى سبب محسوس ونقاء المجاري من الرمص والوسخ والمخاط وغيرها لنقاء الدماغ من الفضول والمواد الفاسدة وسلامة افعال الدماغ . وعلاجه : تبليد الحس بالأغذية الغليظة مثل الرؤوس والأكارع المطبوخة مع كشك الشعير والهريسة بلحم البقر إن كان الهضم قويا على مثل هذه الأغذية فإنها تضعف الحس بوجهين : أحدهما ، أنها يتولد عنها دم غليظ بارد المزاج ويتولد عنها روح كثيف بطىء لا ينفذ في الأعضاء على ما ينبغي ، فيتبلد الحس . وثانيهما ، أنها يقل تولد الروح عنها بسبب عوز الدم اللطيف الذي هو مادة الروح . والا أي وإن لم يكن ، فبالبقول الباردة مثل ورق الخس والفرفخ والكزبرة الرطبة فإنها تبرد الدم ، والدم إذا برد تكاثف فغلظ . لكن هذا التكاثف ربما لا يجيء إلا عن برد قوي ولذلك ربما احتيج إلى المخدرات شربا مثل شراب الخشخاش ونحوه مما هو مألوف مأكول ؛ لأنه قد تكرر للطبيعة إصلاحه ورفع مضاره وتمرّنت على الفعل فيه فتكون قوتها على ذلك أقوى واحتمالها له أسهل . فإن لم يكف ذلك فالفلونيا وطلاء مثل بزر الخس وقشور الخشخاش والأفيون وبزر البنج وورق القنب بماء ورق اللفاح ؛ لكنها ربما أورثت بلايا رديئة مثل ظلمة البصر وربما أدت إلى الهلاك ، كما حكى « الطبري » ونقلناه من قبل فإن اضطر إليها فقليل مع حذر فإذا تغيرت أحوال العليل ونقصت حواسه عدل هذا عن التدبير إلى صب الماء الفاتر . وقد يكون من الخواء واليبس ويسمى الخفة تسمية له باسم عرضه . وعلامته : أن يحدث بعقب الاستفراغ الكثير إما من أعضاء الرأس مثل
--> ( 1 ) . [ إن كان بالذال المعجمة فيكون معناه قوى الرائحة وإن كان بالزاء ، فيكون معناه متوسط الرائحة ] . ( 2 ) . ولقائل أن يقول : « الدماغ لا حس له فكيف يدرك أدنى شئ ؟ » وجوابه : أن عادة الأطباء أن يطلقون لفظ الدماغ على معان : أحدها ، نفس المخّ الذي داخل الحجب وهذا لا حس له . وثانيها ، جميع ما يحويه القحف من المخّ والأغشية والأعصاب وهذا له حس بما فيه من العصب . وثالثها ، مجموع الرأس وهو المراد هاهنا .