نجيب الدين السمرقندي
492
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الثالث : في الخوانيق والذبح « 1 » ] الذبح جمع الذبحة بضم الذال وفتح الباء والعامة تسكن الباء . والاختناق هو امتناع نفوذ النفس إلى الرئة والقلب أو تعسره بسبب سدة أو ضيق يحدث في المجرى . وسببه : إما ورم اللوزتين وهما لحمتان عصبانيتان ناتئتان عن جنبتي الحلقوم عند أصل اللسان إلى فوق يمنعان الهواء عن أن يندفع جملة عند الاستنشاق والعضلات التي تطيف وتحيط بهما من العضلات الخارجة من الحلق المتصلة بما يجاوره كالفم واللسان ويقال لها الخناق بقول مطلق . وعلامته : أن العليل إذا فتح فاه ودلع لسانه يتبين الورم بخلاف ما يكون في العضلات الداخلة فإنه لا يتبين البتة وهذا أسلم مما يكون الورم فيه في العضلات الداخلة لميلان المادة واندفاعها إلى الظاهر فلا ينسدّ مجرى النفس بالكلية . قال « ابقراط » في « ابيذيميا » أشرّ أصناف الخناق ما لم يتبين في الحلق ولا في ظاهر العنق ورم ولا حمرة ويكون معه وجع شديد وانتصاب نفس وضيقه فإنه يقتل في اليوم الأول إلى الرابع « 2 » . وذلك الورم إما دموى وعلامته : حمرة الوجه لامتلائه منه ولارتفاعه إليه
--> ( 1 ) . قاموس القانون : Suffocating affections . ( 2 ) . : لأنّ الوجع الشديد يحلّل الروح ومع ذلك لا يصل النسيم بالتنفس ويختنق الروح فلا تحتمل الطبيعة فيكون الموت في أقصر البحارين ولذا يعدّ من الأمراض الحادة في غاية القصوى .