نجيب الدين السمرقندي

493

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

أيضا بسبب احتباس النفس « 1 » ولهيب في الحلق وامتلاء العروق التي في الرأس ونواحي الحلق وضربانها لمجاورة الورم الحار وتصدر « 2 » البدن كله وأن يجد حلاوة في الفم أو طعم الشراب ؛ لأن الدم طعمه كعصير العنب حلو فإذا على وتغير بسبب تصرف الحرارة الغريبة فيه صار طعمه شبيها بالخمر . وعلاجه : فصد القيفالين واخراج الدم قليلا قليلا في دفعات وحجامة الساق بشرط وتليين البطن بحقنة لينة لاستفراغ المادة وميلها إلى أسافل البدن ثم بعد التنقية التغرغر بالخل والماء ورد وبالسكنجبين وبشراب العناب مع ماء طبخ فيه العدس وبذر الخس وبذر الهندباء والكزبرة وبرب التوت وخل الجوز الرطب وهو الخل الذي قد ألقى فيه القشر الأخضر الخارجي من الجوز فإن له خاصية في دفع الأورام وإنما ينبغي أن تكون الغرغرة بعد التنقية لئلّا يرجع انصباب المادة إلى عضو أشرف مثل آلات النفس والرئة والقلب ويشرط الورم ب « المبضع » إذا ظهر من خارج ويخرج الدم من نفس العضو وعند قرب المنتهى تستعمل الغراغر بطبيخ التين والزبيب والحلبة وبذر المرو وبذر الكتان وباللبن الحليب مع مريس الخيارشنبر وغير ذلك مما فيه انضاج وتليين وتسكين للوجع . وإذا تغير لونه عن الحمرة واصفرّ بسبب استحالة الدم إلى المدة واسترخى بسبب النضج ولا ينفتح بنفسه ولا بالغراغر المفجرة مثل اللبن الحليب والأدهان المسخنة المحلول فيها البورق والحلتيت وذرق الخطاطيف أو بطبيخ العفص والجلنار والشب وقشور الرمان وغيرها من الأشياء القابضة فإنها تفجر الورم لجمعها الأجزاء جمعا شديدا حتى تفرقها من حيث ينجذب عنه غمز بالإصبع إن أمكن أو بالآلة المسماة ب « ميل نهان » وهو ميل رأسه حاد كرأس المبضع في جوف آلة كالأنبوب حتى ينفتح وتخرج المدة . قال « الرازي » : فعلت ذلك بوزير « أحمد بن إسماعيل » فرمى من ساعة بمدة ودم كثير ونزل منه شئ إلى معدته وتنفس على المكان وبرئ وكان ذلك أحد الأعمال العجيبة الشهرت منى ب « خراسان » . ثم يغرغر بسمن البقر والماء الحار أو بدهن البنفسج أو باللبن الحليب مع العسل ليغسل القرحة وينظفها من المدة .

--> ( 1 ) . : فإن النفس إذا لم يصل ، اشتدّ الحرارة ويحصل الغليان للدم فيرتقى . ( 2 ) . : أي : تعرق يعنى انتفاخ البدن وامتلائه كله من الدم وهو مشتق من صدر البدن إذا ابتل بالعرق .