نجيب الدين السمرقندي

28

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

تأثيره حيث تتصرف فيه الطبيعة بالاشتياق بسبب الحلاوة . وتنقية المعدة منها ثم التطفئة أي تسكن حرارة الرأس والمعدة لدفع البخار . وتقوية المعدة لئلا يقبل المواد الفاسدة ويستولي على دفعها بالربوب القابضة مثل رب السفرجل والحصرم والرمان والزعرور . والرب ما يحلب من الشيء ثم يطبخ حتى يغلظ ويرجع إلى الربع من غير أن يجعل فيه شئ من السكر . وقد يزداد فيها هاهنا الطباشير والورد والطين الأرمني لزيادة التبريد والقبض . وتقوية الرأس ليدفع الأذى والأبخرة المتأدية إليه من المعدة بما ذكر في الصداع الصفراوي . وأما لبلغم لزج يجتمع في المعدة قد تشبّث ولحج بجرمها فلا ينفصل عنها بسهولة . وعلامته : تقدم التخم فإن التخمة هي عبارة عن فساد الغذاء بسبب ضعف الهاضمة وهو سبب لتولد البلغم في المعدة . والجشاء الحامض ؛ أما الجشاء وهو حالة تحدث عند اندفاع الفضل الريحى المحتبس في المعدة من طريق الفم لحركة قوّتها الدافعة لدفعه ولكثرة تولد الأبخرة الغليظة الرياحية لضعف الهضم ودفع الطبيعة لها من طريق الفم . وأما الحموضة فلقصور عمل الحرارة وعدم استيلائها على هضم الطعام فإنه حينئذ يصير حامضا كالثمار التفهة إذا انضجتها الحرارة نضجا ضعيفا أو لإختلاط السوداء التي تنصبّ إلى المعدة يوما فيوما بتلك البلاغم المتشبّثة بها . ونفخ المعدة لما علمت من أن تولده من عمل الحرارة الضعيفة في المادة الغليظة . وكثرة الريق إما لتصاعد الرطوبات لكثرتها من المعدة إلى الفم ، أو لأن الرضاب الذي يتولّد من اللحم الغددى الذي عند مؤخّر اللسان لا تجذبه المعدة لاستغنائها عنه ، فيكثر اجتماعه في الفم . والتهوع وهو حركة المعدة لدفع المؤذى عنها من غير أن تصحبها حركة الموذى وسببه هاهنا تأذى المعدة من تلك الفضول وحركتها لدفعها مع عجزها وضعفها عن قلعها وتحريكها بالدفع للزوجتها وتشبثها بخملها . والسكون بعقب القئ البلغمى . وعلاجه : تنقية المعدة بالقىء بطبيخ الشبت والفجل وأصل السوس مع السكنجبين العسلى أو بالاسهال بحب الايارج . وتقويتها على دفع الفضول وتجويد الهضم بتلطيف التدبير وأخذ الجوارشات الحارة لئلا يتولّد البلغم .