نجيب الدين السمرقندي

29

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإما لخلط سوداوى في فم المعدة . وعلامته : حرقة المعدة لحدته وحموضته . وكثرة الشهوة لدغدغته ولذعه فم المعدة سيما إذا لم يكن رديئا بحسب كيفيته فإن الاشتياق حينئذ إلى الدفع يكون أكثر من الجذب . والخفة بالقئ السوداوي . وعلاجه : بعد النضج بطبيخ الأفتيمون تنقية المعدة بالادويه المنقية للسوداء مثل الحبوب المتخذة من الهليلج الأسود والبسفايج والأسطوخودوس والأفتيمون والغاريقون وحجر اللازورد والسقمونيا بالماء البادرنجبويه . وإما لرياح حادثة المعدة . وعلامته : تقدم وجع في المعدة ، لأن الرياح الحادثة في المعدة إنما توجب الصداع إذا كانت كثيرة غليظة بحيث تنتقل إلى الرأس ولا تتحلل في تلك المسافة وحينئذ لا بد وأن يتقدمه وجع في المعدة لتمددها بها . ويمكن أن يكون المتأدى إلى الدماغ مجرد الأذى فيكون تقدم وجع المعدة على الصداع تقدم المرض على العرض . وأن يكون الصداع في اليافوخ أولا لمحاذاته المعدة وإيصال الأذى أولا اليه ثم ينتقل عنه إذا كثر إلى الجهات الأخر . وهذه علامة مشتركة في جميع ما يكون بشركة المعدة . ويسكن بسكون وجع المعدة لتحليل تلك الرياح . ويهيج من الأطعمة النافخة لزيادة السبب . وعلاجه : تحليل النفخ وتقوية المعدة بالجوارشات الحارة الكاسرة للرياح كالكموني والفوتنجى . والجوارش معرّب گوارش ومعناه الهاضوم . وإما لضعف فم المعدة وشدة حسه حتى يقبل المواد الفاسدة لضعفه . وفيه بحث « 1 » ؛ لأن شدة الحس لا يجامع الضعف لأنها إنما تكون عن كمال قوة وسلامة افعاله . فتفسد فيه الكيموسات الصالحة إما لفساد ما ينصبّ اليه أو لضعفه وعجزه عن الهضم والتصرف فيها على ما ينبغي . والصواب أن يقول : ويفسد فيه الكيلوسات فيتألم فم المعدة منها لردائة كيفيتها ولضعفه فإن العضو الضعيف يكون سريع القبول للمؤذيات ويشركه الدماغ في التألم .

--> ( 1 ) . الضعف في القوة الهاضمة التي من القوى الطبيعية والشدّة إنما هو ميله في القوة الحسّاسة التي من القوى النفسانية فلا منافاة بينهما .