نجيب الدين السمرقندي
27
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلامته : ان يعظم الصداع مع ثقل المعدة من الطعام لأن جميع أنواع سوء المزاج تضعف القوة وتمنعها من الهضم التام والتصرف في المعدة فيكلّ عليها ويشتدّ الأذى على المعدة لذلك ويتأدّى نفس الأذى منها إلى الدماغ . ولا مانع أن يكون مع الأبخرة ؛ إذ عند امتلائها يكثر تصاعد الأبخرة بسبب طبخ طول الغذاء ويخف عند خفتها لقلة الأذى وانعدام الأبخرة وقد يكون في الحار الساذج على العكس فيهج على الخواء أو الجوع لاشتداد الحرارة . وضعف المعدة ؛ فإن قوة العضو وصدور الأفعال عنه على ما ينبغي موقوف على اعتداله اللائق فمتى تغير ، تغير . وعلاجه : إصلاح حال المعدة وتبديل مزاجها على ما يجيء بيانه إن شاء تعالى . والذي يكون عن اجتماع الأخلاط فيها فيكون إما لمرار في فم المعدة . وعلامته الغثى وهو حالة للمعدة كأنها تتقاضى القئ وسببه هاهنا أن فم المعدة لذكاء حسّه يتأذى من لذع الصفراء أو حدّتها ومرارتها ، فتروم الطبيعة دفعها وفتحدث هذه الحالة . وصفرة العين لما يتصعّد المرار للطافته وخفته إلى الدماغ وتتلون العين بلونه لسطوع بياضه . ومغص المعدة لحدّة المادة ولذعها وعدم تسفلها إلى الأمعاء بسهولة للطافتها ، بل ميلها إلى الأعالي . ومرارة الفم لاتصال سطحه بسطح المعدة . والعطش والسكون بعقب القئ الصفراوي لزوال السبب . وعلاجه : القئ بالسكنجبين والماء الحار فإن الماء الحار يغثى ويقيّء لما أنه يسيّل رطوبات المعدة ويرقّقها ويطفوها بالهوائية التي حصلت له بالتفتير ويرخى جوهر المعدة فيزول عنها شدة استمساكها واشتمالها على ما فيها فيندفع بسهولة . والخل يقمع الصفراء ويعدّلها ويضعف المعدة عن امساكها ، لكونها عصبية والخل من أضرّ الأشياء بالأعضاء العصبانية وينفذ في جوهر المعدة ويزيل عنها ما شربته من الصفراء وذلك لما فيه من الحدة والحرافة اللتين يفتحان المسام ويعينان عن غوص البرد ونفوذه إلى داخل ولهذا يزداد تبريده على سائر الحموضات ، فإن لها قبضا يمنع حموضتها عن التبريد البالغ إلى داخل ويقطع الرطوبات البلغمية إن كانت قد اختلطت بها والسكر يجلو ويرطّب ويعدّل حدّة الخل ولذعة ويعين على