نجيب الدين السمرقندي
461
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وتستأصل البلغم اللزج وأن يمسك في أصله ترياق الأربعة وترياق الأسنان وهو جندبيدستر وحلتيت وفلفل وزنجبيل وميعة وافيون بالسوية معجونة بعسل أو الفلونيا ويكمد اللحى بالملح والجاورس والخرق المسخنة اسخانا شديدا ؛ لأنه مع ما يسخن يجذب المواد من الأسنان وأصولها إلى الظاهر فيسكن الألم ولذلك إذا ورم اللحى يسكن وجع الأسنان وينبغي أن يكون التكميد قبل الطعام بساعتين أو بعده بأربع ساعات كيلا تنجذب إليها مواد فجة غير منهضمة . فإن سكن بهذه التدابير وإلّا كويت الأسنان بمكاو صغار من ذهب أو حديد يحمى ويدخل إلى الفم في جوف « أنبوبة » صغيرة مهندمة « 1 » على السن الموجعة أو يوضع العجين حول السن ويؤخذ « مغرفة » صغيرة كما يكون لتنظيف الأذن وتملأ بزيت مغلى ويصب على وسط الضرس فإنه يسكن الوجع على المكان إلّا أنه يفتت السن وإنما احتيج إلى استعمال النار حيث عجزت المركبات عن المطلوب فإنها تقوى العضو الذي قد برد مزاجه وتحلّل المواد الفاسدة المتشبثة به أو فتت لتنفذ فيها قوة الأدوية وليتحلل ما فيها من المواد وتفتيتها بأن يوضع عليها توبال النحاس وهو ما يتساقط منه عند الطرق ولبن شجرة التين أي : معجونا به مع قطنة أو الزنجبيل المربى في الخل أربعين يوما بعد أن تدهن سائر الأسنان وتحفظ من تأثير الدواء المفتت لأن الدهن للزوجته يمنع نفوذ قوة الدواء فيها . ويكون وجع الأسنان بشركة المعدة لامتلائها من مادة حادة غليظة ؛ أو حادة رديئة فاسدة أو كثيرة . وعلامته : أن يهيج عند التخم والامتلاء والعشاء لما يكثر عند ذلك ارتفاع الأبخرة الرديئة غير المنهضمة إليها . وعلاجه : تنقية المعدة بالاسهال بالحبوب والايارجات دون القئ وتقليل الغذاء لتجويد الهضم . وقد يحدث وجع الأسنان بسبب انكسارها وانصداعها من غير تزعزع أو وصول شئ إلى أصلها من خارج بل من مادة رديئة تتعفن فيها وتفسدها . وعلاجه : أن يوضع عليه العاقرقرحا والأفيون وقشار الكندر أي : أجزاؤه
--> ( 1 ) . [ أي : يكون متناسبا لقدر السنّ ] .