نجيب الدين السمرقندي

462

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الصغار مسحوقة معجونة باللبن فإنها تسكن الألم وتمنع زيادة الانصداع فإن كفى وإلّا كويت بالزيت أو بحديدة على ما وصف من قبل لتسكين الألم . وقد يحدث من رياح غليظة تتحلل من الرأس وتندفع إلى أصول الأسنان والعصب الذي يحيط بها . وعلامته : الوجع الممدّد المتنقل من جانب إلى آخر . وعلاجه : تنقية الدماغ من الرطوبة التي تتولد عنها الريح وتقوية الأسنان بمثل صمغ البطم والفلفل وقشور أصل الكبر والشبت « 1 » والعسل . وقد يكون الوجع لدود يتولد فيها وذلك يكون في السن المتآكل المثقوب لما تدخل من رطوبة في تلك الثقبة وتتعفّن وتتدوّد . وقد منع قوم ذلك محتجّين بأن المضغ وحركة اللسان واصطكاك الأسنان تمنع من احتباس الرطوبة في الثقبة واستحالتها دودا وبأن مضغ الأشياء المالحة والحامضة والمرة تمنع من تولد الدود لما يدخل منها شئ في الثقبة . وأجيب بأن حركة الفك الأسفل واصطكاك الأسنان التي فيه بالأسنان التي في الفك الاعلى لا يمنع من تدود الرطوبة في الثقبة ولا مضغ الأطعمة المختلفة كما لا يمنع مرورها من المعدة إلى الأمعاء من تولد الدود فيها . كيف ، وقد لا يمنع انصباب المرار الذي هو غاية المرارة إليها من تولده . وعلاجه : أن يبخّر ببذر الكراث وبذر البنج وبذر البصل مدقوقة معجونة بشحم الماعز أو الشمع بأن يوضع على النار ويكب عليها « قمع » وتوضع أنبوبة القمع على السن المتآكل حتى يدخله البخار فإنه يقتل الدود ويخرجه . قال « القرشي » : ما السبب في أن الآلام العارضة للأسنان أو لأصولها أكثرها إنما تعرض للأضراس مع أنها صلبة قوية بعيدة عن قبول المؤلمات ، وأما الآفات العارضة للحم الذي على الأسنان كالرهل والعفن والنقصان فأكثرها إنما تعرض للحم الذي في موضع الثنايا والرباعيات مع أن هذا اللحم مكشوف للهواء في أكثر الأحوال بخلاف لحم الأضراس فإنه محجوب عن الهواء موضوع حيث الرطوبات

--> ( 1 ) . : [ خ . ل : الشبّ ] .