نجيب الدين السمرقندي
23
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
والمرزنجوش والصعتر مع العسل والمرى . بعد الانضاج أي كل ذلك ينبغي أن يكون بعد نضج المادة بمثل ماء الأصول . والنضج عبارة عن اعتدال قوام المادة واستعدادها للاستفراغ والنفض . هذا عند الأفاضل من الأطباء ، فإن كل واحد من الغلظ والرقة واللزوجة مانع من سهولة الدفع ؛ أما الغلظ واللزوجة فظاهر وأما الرقة فلأن الرقيق من شأنه أن يداخل خلل ما هو محتبس فيه فيعسر إخراجه منه . وبعضهم ذهبوا إلى أن الفضول كلّما كان أرقّ كان اخراجه أسهل ، لأنه يكون أطوع في الانفعال فيكون النضج « 1 » عندهم عبارة عن رقة قوام المادة وهذا ليس بشئ لأن معتدل القوام أطوع في الاستفراغ ، ولذلك لا يحصل النفث في ذات الجنب من أول يوم ولا يظهر رسوب في البول في أول يوم من الأمراض الحارة . وتبديل المزاج بعد التنقية بالأضمدة والنطولات والشمومات المذكورة في البارد الساذج والعطوسات وهي ما يستعمل لأجل العطاس سعوطا كان كالجندبيدستر والفربيون بماء السلق أو بماء المرزنجوش أو شموما كالكندش والتربد والجندبيدستر المسحوقة المصرورة . وذلك لأن العطاس يسخّن الدماغ بالحركة القوية العنيفة وينقيه أيضا بأنه يزعج الرطوبات التي فيه ويستأصلها ويقطعها فيتحلل أو يستفرغ . والقطورات وهي ما يقطّر في الأنف والأذن أو غيرهما مثل طبيخ السذاب والبابونج والمرزنجوش والفوتنج . والأدهان الحارة والكمادات المذكورة .
--> [ إلّا ] يكون طفلا أو ضعيفا عنه [ فحينئذ ] لا يستعمل له الغرغرة . هذا كله إذا لم يكن حال الرأس أشد اهتماما من حال الرية وإن لم يكن كما إذا كانت المادة في الرأس بحيث إذا أهملت قتلت سريعا أو كانت بوضع لا يمكن سبيل خروجها الّا بالغرغرة بأن يكون قريبة من مجرى الحنك وانما يكون سبيل خروجها من هناك فحينئذ لا بدّ من الغراغرة وإن كان يلزم منها ضررا بالرية . ( 1 ) . وكذلك ينبغي أن تكون الأدوية المنضجة ليست شديدة الحرارة فتحلل لطيف المادة وتزيد في غلظ غليظها . ولا تكون شديد البرودة فتخمد الحرارة الغريزية التي هي المنضجة في الحقيقة ولا شديدة اليبوسة فإن الإنضاج طبخ وهو إنما يكون بالرطوبة . . . وكذلك ينبغي أن لا يكون مسهرة أيضا فان السهر يتفجج ولا أن تكون محركة للفضول فإن النضج مع السكون . وينبغي أن تستعمل حارة بالفعل فإن ذلك أعون على نفوذها الّا أن يكون المادة شديد الحرارة كالصفراء فحينئذ تستعمل باردة . وأيضا ينبغي أن تستعمل على الريق لأن يسهل نفوذها ووصولها إلى موضع المادة .