نجيب الدين السمرقندي
24
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وإما من السوداء وعلامته : ثقل في الرأس لكثرة المادة الغليظة وبرودتها ، لكن أقل من البلغمى ليبسها وقلة مقدارها في البدن بالنسبة إليه مع يبس الخياشيم والعين لغلبة أجزائها الأرضية وبرد مزاجها المجمد المكثف لها . وسهر وكمودة اللون لما يتلون الجلد بلون الخلط الغالب ولأن السوداء تبردها ويبسها يكثف الدم والروح والجلد والكثافة توجب الكمودة والسوداء لأنها تجمع الأجزاء وتقبضها ويحدث من ذلك أمران يوجبان السواد : أحدهما : أنه يخرج ما في خللها من الأجزاء الشفافة الهوائية كما يشاهد هذا العفص المختلط بالزاج فإن في الزاج قوة نافذة وفي العفص قوة قابضة فإذا اختلطا نفذت أجزاء الزاج في خلل أجزاء العفص لقوة نفوذه وضغطها العفص بقوة قبضه فيخرج ما في خلله من الهواء المشفّ فيسودّ المختلط . وثانيهما : أنه لا تنفذ فيها الأنوار والأشعّة فإنها إذا نفذت في خلل الأجزاء تعاكست من بعض سطوحها إلى بعض فإن كانت قليلة أوجبت البياض وإن كانت كثيرة أوجبت الصفرة ثم الحمرة . وجفاف البدن إن كانت في البدن أيضا لما ذكر ودقة النبض أي أخذه من الإصبع العرض يكون أقل من المعتدل وسببه هاهنا صلابة الآلة لكثرة اليبس والجفاف فلا يمكن أن يميل الطبقة العالية منها على السافلة ليستعرض . وبطؤه لقلة الحاجة إلى الترويح . وبياض القارورة ورقتها لتحجر السوداء وعدم اندفاع شئ منها إلى الماء . وإنما يكون هذا عند عدم النضج وأما بعد كمال النضج فيكون أسود غليظ القوام لكثرة ما يختلط به منها . وعلاجه بعد النضج التام بطبيخ البسفايج والأسطوخودوس والزبيب ولسان الثور والبادرنجبوية والاجاص والأفتيمون مع الترنجبين استفراغ السوداء بالحبوب المتخذة من الأفتيمون والبسفايج والغاريقون والأسطوخودوس والايارج والتربد بماء الرازيانج والأيارجات ، ثم تبديل المزاج بعد التنقية التامة بالأضمدة المتخذة من البابونج والإكليل والمرزنجوش مع دهن الياسمين والنطولات المعمولة من طبيخ البابونج والإكليل والصعتر والشيح ولسان الثور وورق السلق والنخالة والشمومات مثل النرجس والمسك والعنبر . والادهان