نجيب الدين السمرقندي
22
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الفضول إلى الرأس لو ابتدأ بتنقيته أوّلا . ثم تنقية الرأس خاصة بالحبوب المتخذة من الصبر ، والتربد ، والأنيسون ، والمصطكي ، والسقمونيا ، والملح الهندي ، معجونة بالعسل على قدر الحمص ، ليفعل القليل فعلا كثيرا بطول اللبث وبطء الانحلال . والايارجات ومعنى الايارج الدواء الإلهى ، وإنما نسب إلى الله تعالى وإن كان الكل من عنده لأن فعله من الخواص والخواص والقوى من عالم الأمر الذي هو أشرف وأعلى من عالم الأجسام الذي هو عالم الخلق . وقيل معناه الشريف وقيل المصلح . وهو أول مسهل ركّبه القدماء من المسهلات ، إذ لم يكونوا يجسرون على استعمال غيره من المسهلات ، بل يقتصرون على استعماله لكثرة ما فيه من المصلحات . والشبيارات المتخذة من الصبر ، والمصطكي ، والتربد ، والغاريقون ، والملح الهندي ، والأنيسون ، معجونة بالعسل ، أو بماء ورق الأترج ، أو بالماء القراح . والشبيار لفظ فارسي سمّي المركب به لأنه يتناول بالليل كالايارج وينام عليه لئلّا يبطل الحركة واليقظة فعله باستعجاله « 1 » في النزول عن المعدة قبل أن يفعل فعله وليقوى القوى على إخراج ما فيه من القوة إلى الفعل . وفي « المفتاح » : « الشبيار بالفارسية الصبر وإطلاقه على المركب لأن الخميرة فيه الصبر » . والغراغر « 2 » المتخذة من الايارج والسكنجبين أو من الخردل والعاقر قرحا
--> ( 1 ) . وينبغي أن يحبّب حبوبا كبارا لأن يطول بقاءه في المعدة وإذا طال بقاءه فيها كان ما يصل منه إلى الدماغ من الأبخرة كثير فيكون فعله في استفراغ مواد الدماغ أقوى . . . . والغرض من الهليلج ليس منع البخار مطلقا الأن فيه قوة منع صعود الأبخرة إلى الرأس ] بل منع البخار الحاد ؛ لأن الهليلج ببرده يعدّل ما يتولّد من الشبيارات من البخار . ( 2 ) . ينبغي أن يعتبر في الغرغرة أمور : أحدها : إن الأدوية التي يستعمل فيها لا يكون إضرارها بالريه سواء كان لحدّتها أو لذعها وحراقتها ؛ لأن تلك الأدوية عند استعمالها في الغرغرة لا يبعد أن يصل منها إلى الرية شئ من [ مع ] الريق فيضرها . وثانيها : أن لا يكون المادة النزلة [ النازلة ] بالغرغرة من الرأس من جنس خلط حادّ لذّاع فإنه حينئذ ينزل شئ منها إلى الرية فيقرّحها . وثالثها : أن لا يكون المريض مستعدا لأمراض الرية بأن يكون على هيئة أصحاب السل مثلا فإنه حينئذ لا يبعد أن ينزل من المواد الدماغ ما يعرض منه قرحة في الرية . ورابعها : أن يكون ذلك المريض بحيث يمكنه الحفاظة عن نزول شئ رديّ إلى ريته بأن -