نجيب الدين السمرقندي
417
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الخامس : في الرعاف « 1 » ] الرعاف يكون : إما لبحران وعلامته : أن يكون في الحميات الحادة أو غيرها من الأمراض الحادة وأن يكون في يوم باحورى ولا ينبغي أن يحبس إذ به تندفع مادة المرض إلّا إذا افرط وخيف منه سقوط القوة فحينئذ يجب أن يحبس . وإما لحدة الدم « 2 » كما يعرض لمن غلب عليه المرار ، فإنه لحدته يفتح أفواه العروق الدقاق . وعلامته : أن يجيء قليلا قليلا إذ ليس خروجه بسبب كثرة الدم ولا من مجرى وسيع ويكون رقيقا شديد الرقة « 3 » لاستيلاء الحرارة المذيبة الملطفة عليه وخلوه من البرد المجمد المغلظ للقوام . وعلاجه : فصد أحد القيفالين من قبل سقوط القوة فصدا ضيقا من الجانب المحاذى للمنخر الذي يخرج منه الدم وإخراج الدم بالتفاريق ؛ لأن الغرض منه جذب الدم إلى الجانب المخالف مع بقاء القوة . وقيل : بل الغرض إخراج الدم حتى يحدث الغشيّ ويبرد الدم ويغلظ وينقطع الرعاف وعلى هذا ينبغي أن يكون الفصد من القيفالين فصدا وسيعا وتسكين حدّة الدم بالأشربة المطفئة مثل شراب الكندر وشراب العناب وشراب الريباس وبالأغذية المغلظة مثل الطفشيل والأرز مع العدس الأحمر وصب الماء البارد المثلوج على الرأس والغوص فيه لتغليظ
--> ( 1 ) . قاموس القانون : Epistaxis ; rhinorrhagia . ( 2 ) . : بسبب اختلاطه بالصفراء . ( 3 ) . : ولذا قيل أشدّ الأبدان استعدادا للرعاف هو المرارى الصفراوي الرقيق الدم .