نجيب الدين السمرقندي
418
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الدم وتجميده في عروق الرأس والبدن وكذلك الشرب منه حتى يحدث الحصر . وشدّ العضدين ودلكهما ؛ لأن الدم إذا مال إلى الأطراف وامتلأت العروق التي هناك منه ، استفرغت العروق التي في أعلى البدن وسكن الرعاف . قال « جالينوس » في كيفية الشدّ : إنه ينبغي أن يبدأ به من الإبط والحالب وتنزل إلى أسفل حتى الكف والقدم . وتبعه « ابن سرافيون » في « كناش » ه . وقال « الرازي » : ينبغي أن يكون في أصل العضو ليمتلئ دما وربط العضو كله خطأ عظيم « 1 » . وكذلك شدّ الأذنين والخصيتين والثديين يقطع الرعاف لا لامتلاء هذه الأعضاء من الدم ، بل لانجذاب الدم إليها . ولهذا قيل ينبغي أن يكون الشدّ وثيقا إلى حد الإيجاع « 2 » . ويقطعه أيضا مدّ الأنثيين وجرّهما « 3 » لذلك وأن يقطّر في الأنف ماء البادروج فإنه يحبس الرعاف لخاصية فيه . وكذلك ماء النعناع وروث الحمار مع شئ من الكافور لما فيه من التبريد الشديد أو يجعل فيه عفص وكزبرة وغبار الرحى وكندر وصبر ودم الأخوين وشب بفتيلة ملوثة بعصارة روث الحمار أو بياض البيض أو تنفخ فيه هذه الأشياء بأن ينعّم سحقها كالغبار وتدخل في « أنبوبة » وتدخل « الأنبوبة » في الأنف وينفخ فيها حتى يبلغ بعيدا . وإما لانفتاح العروق والشرايين التي تحت الدماغ في الشبكة المشيمية ، لشدة امتلائها من الدم . وعلامته : أن يكون عقب صداع شديد ؛ لأن الدم بسبب حرارة الوجع يحتدّ ويغلى ويتخلخل ويزداد حجمه فتتمدّد منه العروق التي في الدماغ وتنفتح فوهاتها وعقيب حمرة في الوجه والعين غالبا لغلبة الدم وكثرته ويجيء الدم بحفز ، أي : دفع من خلفه شديد ؛ لأن الانفتاح إنما وقع هاهنا في العروق الكبيرة من كثرة الدم وغليانه . والشريانى يتميز برقته وحمرته وحرارته وأكثره أي : أكثر هذا النوع من الرعاف يكون عقيب مرض حاد يغلى منه الدم بحيث لا يسع في العروق فتنشق .
--> ( 1 ) . : لأنه يقع منه التشنج العام في الأطراف الذي يتحلل عنه الأرواح والقوى من شدة الألم فيفجأه الغشى بل الموت إن كان التحليل كثيرا جدا ولأن العضو كله ينضغط أو ينسدّ مجارية بسبب ربطه فلا يكون إمالة الدم اليه بسرعة . ( 2 ) . : حتى تتوجه الطبيعة بالدم إلى العضو لإصلاحه . ( 3 ) . : لكن فيه أيضا خطر من حدوث الاسترخاء أو آفة من ضعف القوة الجماعية .