نجيب الدين السمرقندي

406

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

النحاس والقلقديس والزرنيخ الأحمر مع الخل ويخرم ب « مجرد » انبوبى ك « المبرد » أو بخيط من شعر بأن يعقد عليه عقدا يصير بها كالمنشار ويدخل في الأنف ب « مرود » من أسرب مهيأ له ويخرج من الحنك ثم يحرك كالمنشار حتى يتقرّح ذلك اللحم كله ثم يعالج بمرهم الزنجار المذكور حتى ينقلع اللحم كله ثم يعالج بمرهم الإسفيداج أو يقطع بالحديد بأن يقعد العليل على كرسي قبالة الشمس ويفتح الجرّاح منخره باليد اليسرى ويدخل « سكينا » دقيقا في الأنف ويقطع جميع ما فيه من ذلك اللحم ولا يترك منه شيئا ، فإن بقيت منه بقية في العمق يجرد ب « المنشار » الخيطى المذكور ثم تطلى الأدوية الأكّالة المجففة على « أنبوب » من الرصاص أو على « أصل ريشة » ملفوفين بخرقة ويدخل في الأنف ليبقى موضع النفس مفتوحا « 1 » . وإما لورم فيه يسمى الورم الكثير الأرجل والبسفايج تشبيها له بالروبيان لأنه سمك ليّن رخو ليس له شوك ولا عظم كثير الأرجل دقيقها على نحو أصول البصل ، كما أن هذا الورم أيضا رخو لين الملمس كثير العروق . وقال « صاحب الكامل » : كما أن ذلك الحيوان من أراد صيده يسدّ منخريه بأرجله كذلك هذا اللحم يسدّ المنخرين وهذا الورم يظهر منه في داخل الأنف وخارجه عروق حمر وخضر من تراكم الدم وجموده ممتلئة مترققة أي : رقيقة كأرجل الروبيان وربما تقرح وسال منه صديد وبلة وذلك إذا عملت فيه حرارة غريبة عفنة فأحدثت فيه كيفية حادة مقرّحة وربما تسرطن « 2 » أو أفسد شكل الأنف إذا افرط عمل الحرارة فيه فيتحلل من مادته لطيفها ويبقى كثيفها محترقا مترمدا .

--> ( 1 ) . : حكى « ابن بيطار » أنه احتبس على الفرس منخريه وترك فمه مفتوحا للاستنشاق فمات الفرس في الوقت . ( 2 ) . : أي : يصير سرطانا أو ينتقل إلى السرطان . ولما كان كل واحد من البواسير والسرطان مشتركان في أنهما كمد اللون متولدان من السوداء ، ينبغي أن يفرق بينهما من وجوه : الأول ، إن السرطان يكون شديد الغور أي : شديد المخالطة والمداخلة في جرم الأنف ولا كذلك البواسير فإنها يكون كالملتصقة به . والثاني ، إن السرطان يكون أصلب وذي أصول ناشبة في الأنف ولا كذلك البواسير . والثالث ، إن السرطان لا بدّ أن يحدث في الحنك صلابة لشدة يبوسة مادته ولا كذلك البواسير . والرابع ، إن السرطان في أكثر الأمر غير ذي صديد ولا كذلك البواسير فإن جوهرها لحمي فما يفضل فيه من الرطوبات يترشّح صديدا . والخامس ، إن البواسير قد يطول حتى يصير بواسير معلقة ولا كذلك السرطان .