نجيب الدين السمرقندي
19
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
والتغذى بالمزوّرات وهي الشورباجات التي لا يكون فيها شئ من اللحوم وذلك لتقليل الدم . الحامضة المتخذة من الاجاص والمشمش أو من التمر الهندي مع السكر اليسير ، أو من العدس المقشر بماء الرمان أو الحصرم ، أو من الماش المقشر مع القرع والاسفاناج بماء النارنج إن لم يكن معه سعال ؛ فذلك لأن الحموضات تقلل الدم الموجود وتقمعه وتكسر كيفيته ؛ لأن مادة الدم إنما هي الأغذية والأشربة المعتدلة ، وفاعله الحرارة المعتدلة ومادة الحموضات هي الجوهر اللطيف وفاعلها البرودة فهي مخالفة للدم بحسب المادة والكيفية الفاعلة ، وبحسب الكيفية المنفعلة أيضا ؛ لأنها يابسة والدم رطب . وبحسب الطعم فإن كيفية الحلاوة لا يكسرها شئ من الطعوم مثل الحموضة ، ولذلك ترى الإستكثار منها يسقط القوة ويفسد اللون ويجفّف الطبع ويجلب الهرم سريعا « 1 » . وبعد التنقية التامة لئلا تحتبس المادة المؤلمة في الرأس بفرط التبريد وتزيد الصداع ويكثر توجه المواد من البدن إليه بسبب زيادة الوجع ولا يؤمن حينئذ من أن ينصبّ منها شئ إلى الدماغ ويتولد منه ورم يؤدي إلى الهلاك ، يعالج : بالاطلية المتخذة من دقيق الشعير مع الطحلب وعصارة الخلاف مع يسير من الخل . والسعوطات وهي ما يستنشق من الدواء مثل ما يؤخذ من عصارة ورق الخس والحمقاء والقرع مع دهن الورد . ولبن البنات واللخالخ الباردة المتخذة من ماء الخيار والخس والكزبرة الرطبة ودهن الورد والخل اليسير مضروبة مخضخضة في قارورة واسعة الرأس . وإما من الصفراء وعلامته شدة الحرارة ؛ لأن الصفراء أشد حرارة من سائر الأخلاط . والاستراحة من الأشياء الباردة ويبس الخياشيم والعطش « 2 » ومرارة الفم ؛ لأن ما ينزل من الدماغ إلى الحنك من الفضول يكون مختلطا بالصفراء وهي المرة . والسهر ليبس الدماغ وحرارته ، وذلك يوجب نارية الروح واشتعالها وميلها إلى الظاهر .
--> ( 1 ) . الظاهر أن المراد من الهرم بياض الشعر لا الهرم الطبيعي . ( 2 ) . هذا لا يكون مفرطا ؛ لأن سببه وهو كثرة الصفراء ليس في نواحي المعدة أو القلب حتى يحدث فرط العطش .