نجيب الدين السمرقندي
20
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وسرعة النبض أي إتمام الحركة فيه يكون في زمان أقصر مما جرت به العادة فتكون سكوناته متقاربة وسببه هاهنا شدة حرارة الصفراء المستلزمة لكثرة الحركة ولشدة الحاجة إلى جذب الهواء البارد وشدة يبوستها المستلزمة لصلابة الآلة وعصيانها عن الانبساط التام ، فيصير النبض لذلك سريعا ليتدارك بالسرعة ما يفوته من العظم . وصفاء القارورة لترقى المادة إلى الدماغ للطافتها وشدة حرارتها ؛ ولذا قيل منزلة الصفراء من الأخلاط منزلة النار من العناصر . ويكون لون الوجه ضاربا إلى الصفرة ؛ لأن الصفراء بسبب لطافتها تنفذ إلى ظاهر الجلد وتجعله اصفر مّا هو أي : ما ذلك اللون في ميله إلى الصفرة وهو استفهام على سبيل التعجب والتفخيم كأنه لشدته وفضاعته حقيق بأن يستفهم عنه حيث لا يدرك كنهه نحو . « مَا الْقارِعَةُ » . * وعلاجه : استفراغ الصفراء بمطبوخ الهليلج الأصفر ، والكابلي ، والاجاص ، والزبيب ، والعناب ، وأصل السوس ، والتمر الهندي ، والسفستان مع الترنجبين ، والشيرخشت ، وحليب الخيارشنبر . ثم تبديل المزاج بما ذكرنا في الدموي من الأطلية والسعوطات واللخالخ وغيرها من التدبيرات المبردة ؛ لكن ينبغي أن تكون المبالغة في التبريد هاهنا أكثر والتحليل هنالك . وإما من سوء مزاج بارد مع مادة ، وذلك إما من البلغم . وعلامته : شدة الصداع « 1 » لكثرة الكمية ورداءة الكيفية من جهة تجاوزها عن الاعتدال ؛ لكن لا يكون اشتداده كاشتداد الصفراوي والدموي ؛ لأن الحرارة أقوى الفاعلتين . وما قال « الرازي » من أنه لا يكاد يكون منه صداع شديد فهو بالنسبة بلا حرارة في الرأس ولا حمرة في العين والوجه ، لانتفاء الموجب . والثقل في الرأس لزيادة وزنه بالإمتلاء ولإنغمار الحرارة بكثرة المادة ولضعف القوة بكيفيتها المضادة للروح والحرارة الغريزية لضعف الأعصاب
--> ( 1 ) . [ هذا مناقض لما قاله « الشيخ » في « القانون » من عدم شدة الوجع في الصداع البلغمى . ويمكن أن يكون الوجه فيه هو كثرة كميته وردائة كيفيته المذكورتان في كلام الشارح ] .