نجيب الدين السمرقندي

380

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

تخلو من قوى أجسام معدنية كالكبريت والنطرون والملح يسخن الرأس ويعاون حرارتها الفعلية في إحداث الرياح . وعلامته : أن يجد في رأسه خفة لخلوه عن المادة وهذه علامة مشتركة بين أقسام الوجع الحادث من الرياح مع حمّى شديدة في اذنيه ورأسه وصداع في مؤخر رأسه أو وسط رأسه بمشاركة الأذن فإن منبت عصب السمع قريب من الحد المشترك بين الجزء المقدم والجزء المؤخر فإن الدماغ قد قسم على ما بيّنا إلى قسمين لا يكون بينهما إلّا الحد المشترك ويقال لكل قسم جزء فإذا احتقنت الرياح تحت غشاء الدماغ مما يلي الأذن أو فيما يلي عصبة السمع المفروشة على الصماخ أو شعبة العصبة التي هي آلة السمع الأولى ، حدث التمدّد المؤلم فيها وفيما يجاورها بالضرورة . وعلاجه : الفصد إن وجب لتميل المواد إلى أسفل فتتنكس الأبخرة وشدّ الساقين ودلك القدمين لذلك وتقطير الأدهان الباردة فيها مثل : دهن البنفسج والنيلوفر والخلاف وحبّ القرع وكذلك التسعّط بها ليرطّب الدماغ وتسكن الحرارة . أو يحدث الرياح الحارة من وضع الأدويه الحارة عليها . وعلامته : تقدم السبب . وعلاجه : الفصد وحلّ الطبيعة ووضع أضداد تلك الأدويه عليها « 1 » . وإما من رياح باردة غليظة تستكنّ في الصماخ ولا تجد مخلصا « 2 » للخروج وتلك الرياح إما أن ترتقى من المعدة إليه وعلامته : أن يجد غثيانا لما تتأذى المعدة وتتحرّك لدفع ما فيها من الأخلاط الغليظة التي ترتفع عنها الرياح وامتلاء الفم من الماء لرطوبة المعدة وصداعا يسيرا بالنسبة إلى ما يحدث عن الرياح الحارة لأن الحرارة أقوى الفاعلتين « 3 » وتستريح بصبّ الماء الحار على الرأس

--> فتسخن الرطوبات المستكنة هناك وتبخرها وتحيلها رياحا حارة المادة لكون تلك الرطوبات حارة الجوهر يتهيجها مجرد ملاقاة الهواء الحار . ( 1 ) . : وقد جرّبت كثيرا أنه إذا أخذت قدر شبر ونصفه من جانب رأس القرع مع قمعه وغلف بدقيق الشعير وشوى في التنور وغيره واخذ مائه قطر في الاذن ، نفع من وجعه عاجلا . ( 2 ) . : لاشتماله على التعاريج والتلافيف . ( 3 ) . : مع أن البرد أضعف نقلا وتغريتة أيضا يكون ضعيفا .