نجيب الدين السمرقندي

381

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

لأنه يرخى الجلد ويفتح المسام ويلطّف الرياح ويعين على تحليلها . وعلاجه : استفراغ البدن وتنقية المعدة والتقطير فيها أي : في الأذن من الأدهان الحارة مثل دهن الغار ودهن السداب ودهن الخروع المدبّرة « 1 » بماء البصل والسداب أو المفتق « 2 » فيها خزميان وهو جندبيدستر وفرفيون لزيادة التسخين وتحليل الرياح . أو تنحل الرياح الباردة من فضول في الرأس إلى الأذنين باردة « 3 » إذا أثرت فيها حرارة ضعيفة . وعلامته : أنه مع ما يجده في الأذن من الثقل والدويّ والطنين للاحساس بحركة الرياح في فضاء الدماغ يجد مثله « 4 » في الرأس فيه شئ ؛ لأن في هذه الصورة لا يكون الثقل الأذن وعلى تقدير التسليم « 5 » فالدوى لا يكون إلا في الأذن فقط مع صداع يحدث من تلك الفضول . وعلاجه : تنقية الدماغ بالايارج والغراغر والتقطير فيها أي : في الأذن بما ذكرناه قبل في علاج المعدى . أو تتولّد أي : تلك الرياح من المشي في يوم بارد وفي رياح باردة في هذا الكلام وكذا في قوله بعيد ذلك « أو من صب الماء البارد على الرأس » نظر ؛ لأن الريح لا تتولّد من البرد الخارجي اللهم إلّا أن يقال إن الرياح والمياه الباردة تضيق المسام وتكثّف الجلد فتحتقن الأبخرة المتحللة من البدن وتتراكم وتبرد في الدماغ وتفارقها الأجزاء النارية فتصير رياحا باردة سيما إذا كانت تلك الأبخرة بنفسها باردة كأبخرة المبرودين والمرطوبين . وعلامته : أن يجد في اذنيه شبيها بحركة الريح ؛ لأن تلك الرياح لغلظها وبرودتها تكون بطيئة الحركة تتحرك مع ركود جملة جوهرها كالماء الراكد إذا تموج وهو ثابت مستقره والوجع لا يكون على صورة التمدد الذي ينجذب

--> ( 1 ) . : بأن يطرح في واحد من تلك الادهان ثلاثة أمثال من ماء البصل ويغلى حتى يفنى الماء ويبقى الدهن . وذلك ليحصل في زيادة التسخين والتحليل . ( 2 ) . : أي : المحلول . ( 3 ) . : صفة لفضول . ( 4 ) . : لم يقل يجده في الرأس لأن صوت الدوى والطنين مختصان بالأنن . ( 5 ) . : إشارة إلى دفع ما يقال بأن الرياح باردة فيكون فيها نوع ثقل بالنسبة إلى الأبخرة .